هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢٥
فلا ينبغي الإشكال في عدم الاجتزاء. و إن كان مجملا فمقتضى الأصل عدم الاكتفاء، إذ المتيقن اختصاص مؤدّى الأمارة على كلّ من السببية و الطريقية بمن قامت عنده.
و عليه فمقتضى أصالة الفساد فساد العقد المزبور، إلّا إذا قام دليل خاص على جواز اجتزاء غير من قامت عنده الأمارة به، كصحة ايتمام المتطهّر المائي بالمتطهّر الترابي، للنصوص الدالة على ذلك، كموثق ابن بكير قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل أجنب ثم تيمّم فأمّنا و نحن طهور؟ فقال: لا بأس به» [١] و قريب منه غيره.
و كحرمة تزويج المعقودة بالفارسي على من يرى فساد العقد بالفارسي، لما دلّ على «أنّ لكلّ قوم نكاحا» حيث إنّه يشمل نكاح المؤمن المعتقد لصحّة العقد الفارسي بالأولويّة، بعد أن شمل نكاح أهل الأديان الفاسدة.
مضافا إلى: صدق ذات البعل عرفا عليها. و البعد عن مذاق الشارع من أن يجوّز تزويج زوجة الغير بمجرّد اجتهاده، هذا.
الرابعة: التفصيل بين القطع بالخلاف و الظن المعتبر، كما إذا قطع مجتهد بفساد العقد الفارسي، فلا يصح العقد المؤلف من الإيجاب العربي و القبول الفارسي، و يصحّ إن كان ظانّا بفساده.
و قد ذكره السيّد (قدّس سرّه) في حاشيته على المتن في مسألة تبدل الرأي، حيث قال في صورة العلم بمخالفة الأحكام الاجتهادية للواقع ما لفظه: «لا يجوز ترتيب الأثر، بل يجب النقض لو رتّب، سواء أ كان ذلك بالنسبة إلى نفسه، كما إذا تبدّل رأيه بالانكشاف العلمي، أو بالنسبة إلى غيره ممّن علم خطائه في إصابة الواقع، و هو الذي عنونوه في الأصول هو:
أنّه هل هي أحكام شرعية أو عذرية .. إلخ» [٢].
و محصل ما أفاده (قدّس سرّه) بطوله هو التفصيل بين العلم بالخلاف و الظنّ به، بالإجزاء
[١]: وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٤٠١، الباب ١٧ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث: ٢
[٢] حاشية المكاسب، ص ٩٣