هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢٤
الأخرس، و العاجز عن العربية، و تيمّم المعذور عن الطهارة المائية.
فعلى الأوّل يختص الحكم الظاهري بمن قامت عنده الأمارة دون غيره، فيبطل العمل بالنسبة إلى غيره الذي لا يقول بالصحة. فمن لا يعتبر العربية- و لذا ينشئ الإيجاب بالفارسية- لا يترتب عليه أثر عند القابل الذي يعتبر العربية، و لا يجوز له أن يجتزئ بالإيجاب الفارسي، فيكون العقد فاسدا.
و على الثاني لا يختصّ به، بل يكون نافذا في حق غير من قامت عنده الأمارة أيضا، فإجتهاد كل مجتهد نافذ بالنسبة إلى مجتهد آخر أيضا. و عليه فيصح العقد المؤلّف من الإيجاب الفارسي و القبول العربي، لنفوذ الاجتهاد المؤدّي إلى عدم اعتبار العربية بالنسبة إلى من لم يؤدّ اجتهاده إلى اعتبارها.
و بالجملة: فبناء على الموضوعية في الأمارات يصح العقد المزبور، و بناء على الطريقية لا يصح، هذا.
و لكن فيه: أنّ مجرّد البناء على السببية و الطريقيّة لا يوجب صحّة العقد في الأوّل و فساده في الثاني، بل لا بدّ من ملاحظة دليل الاعتبار. فإن كان مقتضاه عموم تنزيل مؤدّيات الأمارات منزلة الأحكام الواقعية لغير من قامت عنده الأمارة، أو عموم العذر كذلك اقتضى ذلك صحّة العقد. و إن لم يكن لدليل الأمارة عموم أو إطلاق اختصّ الحكم أو العذر بمن قامت عنده الأمارة، فلا يصحّ العقد المزبور مطلقا و إن قلنا بسببية الأمارات لا طريقيتها.
و الحاصل: أنّ مجرّد السببيّة لا يستلزم صحة العقد- الملتئم من الإيجاب الفارسي و القبول العربي- عند القابل القائل باعتبار العربية في العقد. و كذا لا يستلزم مجرّد الطريقية فساد العقد المذكور.
فالحقّ أن يقال: إنّ دليل اعتبار الأمارة إن أحرز عمومه لغير من قامت لديه فلا إشكال في الإجزاء كإمامة المتيمّم للمتوضئ مثلا و إن أحرز عدم عمومه له