هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢٣
و نظير ذلك ما ذكره جمع من محشّي العروة من أنّه إذا كان هناك مجتهدان متساويان، و كان أحدهما يرى عدم وجوب السورة، و لا يرى الاجتزاء بمرّة واحدة في التسبيحات الأربع. و الآخر يرى الاكتفاء بها، و لكنّه يرى وجوب السورة، فقلّد العامي كلّا منهما في فتواه فصلّى بغير السورة مقتصرا على المرّة الواحدة في التسبيحات الأربع، فإنّ هذه الصلاة- بعد فرض انحصار المجتهد في الدنيا بهما- باطلة عند الكل.
و لكن فيه: أن مثل هذا الإجماع لا يصلح للاستناد إليه لعدم توارد أقوال المجمعين على عنوان واحد، بل كلّ أفتى بعنوان غير العنوان الذي أفتى به صاحبه، و يخطّئ كلّ من المفتيين صاحبه في الفتوى، فمورد الإجماع عنوان انتزاعي، لأنّه ينتزع عن كل واحدة من الفتويين المتعلّقتين بعنوانين مختلفين كالعربية و الترتيب، فالمرجع هو عموم دليل الصحة بعد وضوح استناد كل من المتعاقدين إلى حجّة.
و المصنف (قدّس سرّه) جعل الفساد في هذا العقد- الذي لا قائل بصحّته- أردء الوجوه، و لعلّه لما عرفته آنفا.
و كذا الحال في نظيره المتقدّم عن جمع، و أنّ الصحيح ما ذهب إليه السيّد (قدّس سرّه) في العروة [١]، من أن المقلّد يجتزئ بالصلاة المذكورة، لاستناده- في كلا عملية- إلى حجّة شرعية، و هي فتوى من يقلّده.
و المقام أيضا كذلك، لأنّ كلّا من المتعاقدين مستند إلى حجة شرعية سواء أ كان هناك قائل بصحة العقد المركّب أم لا.
و أمّا إذا كان العقد صحيحا بنظر أحدهما دون الآخر كالعقد الملتئم من الإيجاب العربي المتقدم و القبول الفارسي المتأخر- حيث إنّه صحيح عند القابل المنكر لاعتبار العربية، و فاسد عند الموجب القائل باعتبارها- فابتنى المصنف (قدّس سرّه) صحّة العقد و فساده على كون الأحكام الظاهرية أعذارا صرفة أو أحكاما واقعية ثانوية اضطرارية، كإشارة
[١]: العروة الوثقى، ج ١، ص ٢٤، المسألة: ٦٥ من مسائل التقليد.