هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١٨
لا قائل بجواز تقديم القبول على الإيجاب، و جواز (١) العقد بالفارسي.
أردؤها أخيرها (٢).
و الأوّلان (٣) مبنيّان على أنّ الأحكام الظاهريّة المجتهد فيها بمنزلة (٤) الواقعية الاضطرارية (٥)،
(١) الواو للمعيّة، و مقصوده التمثيل للوجه الثالث، و قد عرفته آنفا.
(٢) لأردئيّة وجهه و هو العلم الإجمالي ببطلان هذا العقد القائل بفساده كلّ واحد من المتعاقدين، و من المعلوم عدم جواز ترتيب آثار الصحة على عقد لم يقل أحد بصحّته.
وجه الأردئية: أنّ المرجع في العقد مجتهدان، أحدهما يفتي بجواز العقد الفارسي، و الآخر بجواز تقديم القبول على الإيجاب، فموضوع فتوى أحدهما مغاير لموضوع فتوى الآخر. نظير ما قيل في العبادات من صحّة صلاة واجدة لتسبيحة واحدة و فاقدة للسورة، استنادا إلى فتوى من يكتفي بتسبيحة واحدة و من يفتي بعدم جزئية السورة، فإنّ هذه الصلاة باطلة برأي كلّ منهما. لكن كلّ واحد منهما مرجع في جزء من الصلاة، لا في مجموعها حتى يقال: إنّ كلّ واحد منهما قائل ببطلانها.
(٣) و هما الصحة مطلقا و الفساد كذلك.
(٤) خبر قوله: «أن الأحكام» أي: هل تكون بمنزلة .. إلخ.
(٥) المراد بها هي السببيّة، يعني: أنّ مبنى الصحة و الفساد هو الخلاف في كون الأمارات حجة على الموضوعية أو على الطريقيّة. و على الأوّل يكون قيام الأمارة على شيء موجبا لحدوث مصلحة في المؤدّى موجبة لتشريع الحكم على طبقها و إن كان مخالفا للحكم الواقعي الأوّلي، فتكون الأمارة من العناوين الثانوية المغيّرة لأحكام العناوين الأوّلية.
و على الثاني- و هو الطريقية- تكون مؤدّياتها أحكاما عذريّة.
فعلى الموضوعية يصحّ العقد، و على الطريقية لا يصحّ.