هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١٥ - المبحث الخامس اعتبار أهلية المتعاقدين حال العقد
فالمتحصل: أنّه لا يعتبر بقاء أهلية الإنشاء من ناحية الشروط الشرعية في المتعاقدين في زمان الإنشاءين و لا بينهما، بل العبرة بوجود تلك الشرائط في كل من المتعاقدين حال إنشاء نفسه، هذا.
و أمّا الجهة الثالثة فملخص الكلام فيها: أنّ وجه اعتبار الشرائط في تمام آنات الإنشائين في كلّ من المتعاقدين إن كان لعدم صدق العقد العرفي فقد عرفت ما فيه.
و إن كان لدليل خاص شرعي ففيه: أنّه لم يقم دليل تامّ على اعتبار أهلية كلّ من المتعاقدين في جميع آنات الإنشائين و بينهما، فإذا شكّ في اعتبارها شرعا فالمرجع إطلاق أدلة نفوذ العقود.
و دعوى: انصرافها إلى العقود المتعارفة، و خروج المقام عن العقود المتعارفة، قد عرفت سابقا ما فيها. نعم بناء على تسليمها يرجع إلى أصالة الفساد.
فتلخص من جميع ذلك: أنّ واجدية المتعاقدين للشروط العرفية المقوّمة لمفهوم العقد العرفي كالحياة و العقل و الالتفات معتبرة في حال إنشاء كلّ منهما لنفسه، و ليست معتبرة في جميع آنات الإنشائين و بينهما.
و أمّا الشروط الشرعية المعتبرة في صحة العقد و نفوذه فهي معتبرة فيهما في الجملة و لو بعد العقد، و لذا يصحّ بيع المكره بعد حصول رضاه و طيب نفسه، و بيع المحجور عن التصرف لفلس أو رهن أو غيرهما، إذ لا شبهة في صحته بعد ارتفاع الحجر، فإنّ سلطنة المالك معتبرة في البيع و لو بعد العقد.
و بالجملة: فالشروط العرفية معتبرة في خصوص حال الإنشاء. و أمّا الشروط الشرعية فهي معتبرة في المتعاقدين في الجملة و لو بعد العقد، لأنها معتبرة في موضوع اعتبار الشارع، فهي جزء الموضوع، و بتحققها يتم الموضوع. و اعتبار مقارنتها لنفس العقد محتاج إلى الدليل.
ففرق واضح بين الشروط العرفية المقوّمة للعقد، و بين الشروط الشرعية المقوّمة لصحته و ترتّب الأثر عليه، فلاحظ و تدبّر.