هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٧ - المبحث الخامس اعتبار أهلية المتعاقدين حال العقد
اللهمّ إلّا أن يلتزم (١) بكون الحكم في المكره على خلاف القاعدة لأجل الإجماع [١].
(١) هذا جواب النقض، يعني: لو لا الإجماع كان اعتبار مقارنة الرّضا للعقد مقتضيا لبطلان عقد المكره.
[١] و تنقيح البحث في هذا الشرط منوط ببيان جهات.
الأولى: في مورد هذا الشرط، و أنّه هو العقد أو المتعاقدان.
و الثانية: في انقسام عدم أهلية المتعاقدين إلى قسمين.
و الثالثة: فيما يقتضيه الأصل مع فرض فقدان الدليل.
أمّا الجهة الأولى فنخبة الكلام فيها: أنّ الظاهر أنّ أوّل من تنبّه لاعتبار هذا الشرط هو المصنف (قدّس سرّه)، و لم نظفر بمن تعرّض له قبله، و لعلّ عدم التعرّض له لأجل عدم كونه شرطا زائدا على أصل العقد، حيث إنّه مقوّم له، بداهة تقوّم التعاقد بقابلية المشتري حين إيجاب البائع للتخاطب، و إلّا فلا يتحقق التعاهد بين الموجب و بين من يكون كالجدار أو الحمار، فهذا من الأمور المحقّقة للموضوع، و لذا عدّ من شرائط العقد، لتقوّم مفهوم العقد العرفي بأهلية كلّ من المتبايعين للإنشاء، و لم يعدّ من شرائط المتعاقدين مع كون عدّه منها أشبه.
و أمّا الجهة الثانية فحاصلها: أنّ عدم أهلية المتعاقدين تارة يكون مانعا عن تحقّق أصل التعاقد، كأن يكونا غافلين عرفا غير قاصدين لمدلول اللفظ. و أخرى يكون مانعا عن الرّضا بالعقد، فالكلام يقع في موضعين:
الأوّل: في عدم الأهلية المانع عن تحقق التعاهد.
و الثاني: في المانع عن الرّضا المعتبر في العقد.
أمّا الموضع الأوّل ففيه أقوال:
الأوّل: ما اختاره المصنف و المحقّق النائيني (قدّس سرّهما) من اعتبار واجدية كلّ منهما لجميع القيود المعتبرة في تحقق العقد في حال إنشاء الآخر، و جعل المحقق النائيني هذا