هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٦ - المبحث الخامس اعتبار أهلية المتعاقدين حال العقد
ثمّ إنّهم (١) صرّحوا بجواز لحوق الرّضا لبيع المكره، و مقتضاه (٢) عدم اعتباره من أحدهما حين العقد، بل يكفي حصوله بعده (٣) فضلا عن حصوله بعد الإيجاب و قبل القبول (٤).
و من هنا يظهر أنّ الحكم بصحة بيع المكره إذا لحقه الرّضا ليس على خلاف القاعدة، بل على طبقها. فما في المتن «من كون الحكم بالصحة في بيع المكره إذا لحقه الرّضا على خلاف القاعدة للإجماع» غير ظاهر، بل هو على طبق القاعدة، لأنّ المفقود حال العقد هو الرّضا الذي لا يعتبر تقارنه مع العقد.
(١) غرضه أنّه لا يرد النقض ببيع المكره الذي لا يكون حين الإنشاء راضيا، مع أنّ الرّضا دخيل في المعاهدة، فلا تكون أهليّة المتعاقدين- في حال إنشاء كلّ منهما- دخيلة في المعاهدة. فصحة بيع المكره دليل على عدم دخل الرّضا حين الإنشاء في الصحة. و على هذا تنحصر القابلية في القسم الأوّل و هو أهلية التخاطب.
وجه عدم ورود النقض: أنّ اعتبار الرّضا و طيب النّفس حال الإنشاء مسلّم، و لا ينافيه صحة عقد المكره الملحوق بالرّضا، و ذلك لخروجه بالإجماع عن القاعدة المقتضية للغوية الإنشاء الفاقد للرّضا، هذا. لكنه محلّ تأمّل، فراجع التعليقة.
(٢) يعني: و مقتضى تصريحهم بجواز لحوق الرّضا ببيع المكره هو عدم اعتبار أصل رضا المتعاقدين حين العقد.
(٣) أي: حصول الرّضا بعد العقد.
(٤) يعني: أنّ صحة عقد المكره- الفاقد للرّضا حال الإنشاء- تقتضي بالأولوية القطعية صحة العقد الذي تحقق الرّضا فيه بعد الإيجاب و قبل القبول.
و وجه الأولوية: مقارنة القبول لشرط الصحة أي الرّضا بالإيجاب. و عليه فلا وجه لجعل الرّضا من الشرط المقوّم لمفهوم المعاهدة و المعاقدة.