هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٣ - المبحث الخامس اعتبار أهلية المتعاقدين حال العقد
فلو كان المشتري في حال إيجاب البائع غير قابل للقبول، أو خرج البائع حال القبول عن قابلية الإيجاب لم ينعقد (١).
ثم (٢) إنّ عدم قابليّتهما إن كان لعدم كونهما قابلين للتخاطب كالموت و الجنون و الإغماء- بل النوم- فوجه الاعتبار عدم تحقّق معنى المعاقدة و المعاهدة حينئذ.
و أمّا (٣) صحة القبول من الموصى له بعد موت الموصى فهو (٤) شرط حقيقة لا ركن، فإنّ حقيقة الوصية الإيصاء، و لذا (٥) لو مات قبل القبول قام
و الوجه في هذا الشرط فيما إذا كان فقدانه موجبا لعدم قابلية فاقده للتخاطب كالموت و الجنون واضح، إذ لا معنى لمعاهدة العاقل مع المجنون أو النائم أو المغمى عليه.
(١) جواب قوله: «فلو كان» و قد تقدّم آنفا وجه عدم الانعقاد.
(٢) مقصوده أنّ القابلية المعتبرة في المتعاقدين تكون مقوّمة لعقديّة العقد، سواء أ كانت لأجل أهليّة التخاطب، أم لأجل اعتبار الرّضا في العقد.
(٣) هذا إشكال على اعتبار بقاء كلّ من المتعاقدين على الشرائط إلى تمام العقد، و حاصله: أنّ الموصى له حين ما يقبل الوصية التمليكية ليس للموجب- و هو الموصى- أهلية الإنشاء، لفرض موته، و هذا دليل على عدم اعتبار أهلية كل منهما حال إنشاء الآخر.
(٤) هذا دفع الإشكال، و حاصله: أنّ قبول الموصى له ليس ركنا كركنيّة القبول في العقود، بل قبول الوصية شرط لها لا جزء للعقد، فإنّ الوصية حقيقة هي الإيصاء الذي هو من الإيقاعات، لا العقود. و مورد البحث في هذه المسألة هو العقد لا الإيقاع، فالوصية خارجة عنه موضوعا.
(٥) يعني: و لأجل كون الوصية التمليكية إيصاء- أي إيقاعا لا عقدا- يقوم الوارث مقامه، إذ لو كانت عقدا كان القبول ركنا، و اللّازم حينئذ البطلان، و عدم قيام