هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤٨ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
التزامه (١)، كذلك التعليق بما كان الإطلاق معلّقا عليه و مقيّدا به.
و هذا الوجه (٢) و إن لم ينهض لدفع محذور التعليق في إنشاء العقد،
(١) مثل إلزام المشتري بدفع الثمن، لأنّ إطلاق العقد يقتضي هذا الإلزام و إن لم يصرّح به في الإنشاء.
(٢) الّذي نقله في المبسوط و ارتضاه. و غرض المصنف (قدّس سرّه) من هذا الكلام أنّ حكم شيخ الطائفة (قدّس سرّه) بصحة البيع المعلّق على مملوكية المبيع و إن كان مانعا عن انعقاد الإجماع على مبطلية التعليق في هذا القسم، إلّا أن أصل هذا الوجوه الذي اعتمد عليه بعض الناس- لإثبات عدم منافاة التعليق هنا للجزم بالإنشاء- غير سديد، و بيانه: أنّ في البيع مرحلتين:
إحداهما: الإنشاء القائم بالبائع، و هو لا يتوقف على أزيد من اعتبار النقل الملكي و إيجاده بالصيغة المعهودة، أو إبرازه بها، على الخلاف في حقيقة الإنشاء. و هذا هو البيع بالمعنى المصدري، و يتمشّى من غير المالك أيضا، خصوصا بناء على القول بأنّ صحة عقد الفضول تكون على طبق القاعدة، على ما سيأتي تفصيله في محله إن شاء اللّه تعالى.
ثانيتهما: إمضاء الشارع و حكمه بالملكية المماثلة لما أنشأه المتبايعان، و هذا هو البيع المسببي أو الاسمي. و كلّ شرط اعتبره الشارع في موضوع حكمه فهو دخيل في هذه المرحلة مثل كون المبيع ملكا طلقا للبائع، و بلوغ المتعاقدين، و أهلية المشتري للتملّك، و غيرها.
و من المعلوم أنّ البيع بمعناه المصدري الذي هو فعل البائع غير معلّق على شيء من الشرائط الشرعية، بل هي أمور خارجة عن الإنشاء، و إنّما تكون دخيلة في البيع الاسمي.
و عليه فإذا قال الموكل: «بعتك الجارية بعشرين إن كانت لي» كان الإنشاء معلّقا، و لم يحصل الجزم المعتبر في العقد. و لا يمكن تصحيحه «بأن المعلّق عليه مما يقتضيه إطلاق العقد» حتى يكون التعليق صوريا.