هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤٥ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
و ما كان صحة العقد معلّقة عليه (١) كالأمثلة المتقدمة (٢) فظاهر إطلاق كلامهم يشمله.
إلّا أنّ (٣) الشيخ في المبسوط حكى في مسألة: «إن كان لي فقد بعته» قولا
(١) هذا حكم قسم رابع، و هو التعليق على مصحّح العقد، و قد تقدّم أنّ المذكور في المتن أمور أربعة يتوقف عليها صحة البيع شرعا، و هي ماليّة المبيع شرعا بأن لا يكون خمرا، و قابليته للبيع بأن يكون ملكا طلقا، و قابلية المشتري للتملّك بأن لا يكون عبدا، و قابليته للمعاقدة معه بكماله بالبلوغ و العقل.
و التعليق على كل واحد منها إمّا بالتصريح بأداة الشرط، و إمّا بالدلالة الالتزامية. و حكم هذا القسم- بماله من الصور- لا يخلو من بحث، فذهب المصنف أوّلا إلى البطلان، لإطلاق معقد الإجماع على قادحيّة التعليق، ثمّ نقل- ثانيا- عن شيخ الطائفة ما يقتضي تجويزه. ثمّ تأمّل فيه ثالثا، و سيأتي بيانها بالترتيب إن شاء اللّه تعالى.
(٢) هذا ما أبداه أوّلا، و هو بطلان التعليق على مصحّح العقد.
(٣) مقصود المصنف (قدّس سرّه) من نقل كلام شيخ الطائفة المناقشة في تحقق الإجماع على بطلان الإنشاء بتعليقه على ما يكون دخيلا في صحّته. و بيانه: أنّه إذا اشترى الوكيل جارية بعشرين دينارا، و خالفه الموكّل، أمّا لإنكار أصل الوكالة، و إمّا لدعواه بأنّ التوكيل كان في شرائها بعشرة لا بعشرين، فترافعا إلى الحاكم، فقال قوم بأنّه يأمر الموكّل بأن يبيعها للوكيل، و يأمر الوكيل بالقبول، فيقول الموكّل: «إن كنت أمرتك أن تشتريها بعشرين فقد بعتك إيّاها بعشرين» و يقبله الوكيل. فإن أجاب الموكّل أمر الحاكم و باعها من وكيله تملّكها الوكيل ظاهرا و باطنا، و يثبت للموكّل على ذمته العشرون دينارا، كما يثبت العشرون له على ذمة الموكّل، لأنّ الوكيل اشتراها بماله، فيتقاصّان في الثمن.
و في هذا الفرض قال الشيخ بعد ما نقل إيجاب الموكّل: «فمن الناس من قال:
لا يصحّ، لأنّه علّقه بشرط، و البيع بشرط لا يصحّ. و منهم من قال: يصحّ، لأنّه لم يشرط إلّا ما يقتضيه إطلاق العقد، لأنّه إنّما يصحّ بيعه لهذه الجارية من الوكيل إن