هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٨ - المبحث الثاني شرطية الموالاة بين الإيجاب و القبول
ثالثها: أنّه لا يمكن التفكيك بين الصحة و اللزوم إلّا بدليل خارجي من الإجماع و نحوه، من جعل الشارع الخيار للمتعاقدين، أو جعلهما لأنفسهما أو لأجنبي، فهذه المعاملة و هي الإيجاب و القبول- اللذان تخلّل الفصل بينهما- لا يشملها أَوْفُوا بِالْعُقُودِ الذي هو دليل اللزوم، و لأجل ذلك لا يحكم بلزومها، فلا بدّ من البناء على فسادها أيضا، لما عرفت من عدم التفكيك بين الصحة و اللزوم إلّا بدليل على عدم اللزوم، و ذلك الدليل مفقود هنا، فلا محيص عن الحكم بفسادها، هذا.
و فيه أوّلا: عدم انحصار دليل لزوم البيع ب أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لدلالة قوله تعالى:
لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ على اللزوم، حيث إنّ الأكل بالفسخ ليس تجارة عن تراض، فيكون من الأكل بالباطل كما تقدّم تفصيله في أدلّة لزوم المعاطاة.
و ثانيا: عدم دليل على التلازم بين الصحة و اللزوم.
و ثالثا: أنّ عدم شمول أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لا يدلّ على عدم اللزوم حتى يحكم- بضميمة عدم الفصل- بالفساد، إذ يمكن أن يقال: بكفاية دليل الصحة- بضميمة عدم الفصل بين الصحة و اللزوم- في الحكم باللزوم، هذا.
الوجه الثالث: ما أفاده المحقق النائيني (قدّس سرّه) على ما في تقرير بحثه الشريف من:
«أنّ في المعاملة خلعا و لبسا، حيث إنّ البائع يخلع ثوب الملكية عن نفسه و يلبسه شخصا آخر، فتخلّل الفصل بين الإيجاب و القبول يوجب تحقق الخلع مع عدم ثبوت اللّبس و يلزم منه تحقق الإضافة بلا مضاف إليه. أو أنّ في المعاملة إيجاد علقة، و مع الفصل بين الإيجاب و القبول يلزم تحقق العلقة بلا محل. و كلاهما باطل، فلا بد من اتّصال القبول بالإيجاب» [١]، هذا.
و فيه أوّلا: النقض بالزمان القصير المتخلل بين الإيجاب و القبول في جميع
[١]: منية الطالب، ج ١، ص ١١١