هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٥ - المبحث الثاني شرطية الموالاة بين الإيجاب و القبول
ثالثها: البيع و نحوه من العناوين الإنشائية، فيمكن أن يقال: إن كان دليل الصحة و اللزوم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فلا يشمل البيع و التجارة حتى يقال بكونهما من العقود التي تعتبر فيها الموالاة، إذ لم يؤخذ في موضوع دليل الصحة و اللزوم عنوان العقد، هذا.
لكن فيه ما لا يخفى، ضرورة أنّ البيع و الصلح و الإجارة و نحوها من العقود العرفية بلا إشكال.
نعم يمكن أن لا تكون التجارة عقدا كالتملك بالحيازة، فتأمّل. لكنه نادر.
فلا فرق في اعتبار الموالاة بين كون دليل الصحة أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و بين كونه أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و تجارة عن تراض، هذا.
ثم إنّه لا بأس بالإشارة إلى الوجوه المستدلّ بها على اعتبار الموالاة في العقد، و هي بين ما ظاهره كون دخل الموالاة في العقد عرفيا بمعنى تقوّم العقد بالموالاة، و بين ما ظاهره كون الدخل تعبّديّا، و بين ما ظاهره كون الدخل عقليّا.
الأوّل: ما عن ابن إدريس و غيره من قاعدة توقيفيّة ألفاظ العقود.
و فيه ما لا يخفى، إذ الإطلاقات تقضي بعدم اعتبار الموالاة و عدم التوقيفية، إلّا ما خرج.
الثاني: ما نقله المصنف عن الشهيد (قدّس سرّهما). و حاصله: أنّ الموجود التدريجي- المركّب من أمرين أو أمور- إذا كان له عنوان واحد كالصلاة فلا بدّ في ترتيب الحكم المعلّق عليه من اعتبار صورته الاتصالية الحافظة لوحدته المقوّمة لعنوانه. و العقد المركّب من الإيجاب و القبول من هذا القبيل، فإنّه و إن كان قائما بشخصين و موجودا بوجودين، لكنهما لوحدة أثرهما بمنزلة كلام واحد مرتبط بعضه ببعض، فيقدح في صدق العنوان تخلّل الفصل المخلّ بهيئته الاتصالية، و لذا لا تصدق المعاقدة إذا كان الفصل بين الإيجاب و القبول كثيرا جدّا، كسنة أو أزيد.
و الحاصل: أنّ دخل الموالاة في العقد بناء على هذا التقريب عرفي و مقوّم لمفهومه العرفي. كما أنّ الوجه الأوّل المنسوب إلى ابن إدريس (رحمه اللّه) ناظر إلى كون دخل