هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٨ - المبحث الثاني شرطية الموالاة بين الإيجاب و القبول
فلأنّه منشأ الانتقال إلى هذه القاعدة (١)، فإنّ أكثر الكليّات إنّما يلتفت إليها من التأمّل في مورد خاص (٢). و قد صرّح (٣) في القواعد مكرّرا بكون الأصل في هذه القاعدة كذا.
حكم العرف بكذب الخبر. و هذا الربط الوثيق غير معتبر في سائر التوابع كالحال و ذيه، فإذا قال: «جاء زيد» و لم يقل «راكبا» كان صادقا في إخباره.
و لمّا كان الرّبط في جملة الاستثناء أقوى منه في اللواحق الأخرى جعلوه مبنى حكمهم باعتبار الموالاة في مطلق التابع سواء أ كان من مقولة اللفظ أم أمرا آخر مما يتوقف صدق العنوان على الهيئة الاتصالية بين أجزائه كتعريف اللّقطة في سنة واحدة.
هذا توضيح توجيه المصنف لجعل الاستثناء أساسا لشرطية التوالي مطلقا، و لكنه (قدّس سرّه) جعله وجها بعيدا، و سيأتي تقريبه.
(١) و هي اعتبار الموالاة بين الإيجاب و القبول.
(٢) يعني: أنّ كثيرا من القواعد الشرعية تستنبط من حكم الشارع في قضية شخصية، كما أنّ كثيرا منها وردت بلسان ضرب القانون و الحكم العام.
(٣) غرضه الاستشهاد بخصوص كلمات الشهيد (قدّس سرّه) في القواعد على الالتفات إلى الحكم الكلّي من تتبع بعض جزئياته، و قد تكرّر قول الشهيد: «الأصل كذا».
كقوله: «الأصل أنّ كلّا من الواجب و الندب لا يجزي عن صاحبه، لتغاير الجهتين».
و قوله: «الأصل في الأسباب عدم تداخلها إلّا في مواضع».
و «أنّ الأصل في العقود الحلول ..».
و «الأصل أنّ كلّ أحد لا يملك إجبار غيره إلّا في مواضع».
و «الأصل عدم تحمل الإنسان عن غيره ما لم يأذن له إلّا في مواضع» و غير ذلك مما لا يخفى على المتتبع في قواعده (قدّس سرّه).
و على هذا فقوله في مسألتنا: «الموالاة معتبرة في العقود، و هي مأخوذة .. إلخ»