هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٥ - المبحث الثاني شرطية الموالاة بين الإيجاب و القبول
أقول: حاصله (١) أنّ الأمر المتدرّج شيئا فشيئا إذا كان له صورة اتصالية في العرف، فلا بدّ في ترتب الحكم المعلّق عليه في الشرع من اعتبار صورته الاتّصالية. فالعقد المركّب من الإيجاب و القبول- القائم بنفس المتعاقدين- بمنزلة (٢) كلام واحد مرتبط بعضه ببعض، فيقدح تخلّل الفصل المخلّ بهيئته (٣) الاتصالية. و لذا (٤) لا يصدق المعاقدة إذا كان الفصل مفرطا في الطول كسنة أو أزيد.
و انضباط ذلك (٥) إنما يكون بالعرف، فهو في كل أمر بحسبه، فيجوز الفصل بين كلّ من الإيجاب و القبول بما لا يجوز بين كلمات كلّ واحد منهما، و يجوز بين الكلمات بما لا يجوز بين الحروف، كما في الأذان و القراءة.
و ما ذكره (٦) حسن لو كان حكم الملك و اللزوم في المعاملة منوطا بصدق
(١) قد تقدّم في (ص ٥٠١) تقريب هذا الحاصل، فراجع.
(٢) خبر قوله: «فالعقد المركب» و قوله: «القائم» صفة للعقد.
(٣) متعلّق ب «يقدح» و الضمير راجع إلى العقد.
(٤) أي: و لأجل قدح تخلّل الفصل المزبور لا يصدق المعاقدة إذا كان الفصل مفرطا في الطول كسنة أو أزيد.
(٥) يعني: و ضبط الفصل المفرط- المخلّ بالهيئة الاتصالية- موكول إلى العرف، و لا حدّ معيّن له، فتختلف مراتب الفصل بحسب قصر الزمان و طوله، فالفصل بالسعال و العطاس بين حروف كلمة واحدة و بين مثل المضاف و المضاف إليه قادح في صدق الكلمة و شبهها. و الفصل بين المبتدأ و الخبر بالعطاس مثلا ربما لا يكون مخلّا بالهيئة التركيبية. و السكوت دقيقة أو أكثر ربما يكون ماحيا لصورة قراءة السورة مثلا، و هكذا.
(٦) أورد المصنف على كلام الشهيد (قدّس سرّهما) بوجوه ثلاثة:
أوّلها: يتعلق بما أفاده من اعتبار الموالاة بين الإيجاب و القبول، من جهة توقف صدق العقد على التوالي بينهما.