هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٣ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
«ملكت» و نحوه، فإنّ معناه ملكت المبيع بإزاء الثمن بذكر العوض و هو الدينار.
و بالجملة: فما هو المعتبر في القبول- من الرّضا بالإيجاب، و نقل الثمن في الحال- متحقق. أمّا الرّضا فواضح. و أمّا الثاني فلأنّه أنشأ ملكيّة المبيع بإزاء ماله عوضا، و لا يعتبر في القبول ما عدا هذين الأمرين كالمطاوعة، فإنّه لا دليل على اعتبارها في مفهوم القبول.
لا يقال: إنّ «التاء» في «اشتريت و ابتعت و تملكت» يدلّ على مطاوعة الفاعل لغيره، و قبوله لأثره، فالتاء في «اشتريت» يدل على مطاوعة فاعله لفاعل «شريت» فلا فرق بين «قبلت و اشتريت» إلّا أنّ دلالة الأوّل على المطاوعة تكون بالمادة، و الثاني بالهيئة.
فإنّه يقال: لا تدلّ «تاء» المطاوعة على لزوم صدور مدخولها من فاعل غير فاعل الفعل، بل يكفي فيه مجرّد الصلاحية لذلك، فيصحّ أن يقال: «اكتسى زيد أو اهتدى» و إن لم يكن له كاس و هاد.
نعم لعلّ الغالب صدور مدخول تاء المطاوعة من فاعل غير فاعل الفعل. لكنّه لا يوجب اعتبار ذلك فيه، فلا دليل على اعتبار المطاوعة في مفهوم القبول، هذا.
و قد أورد على ما أفاده المصنف (قدّس سرّه)- من جواز تقديم القبول إذا كان بلفظ اشتريت و نحوه- بوجوه.
الأوّل: ما عن المحقق النائيني (قدّس سرّه) على ما في تقرير بحثه الشريف، و محصّله: أنّه يعتبر في القبول- بأيّ لفظ كان- مطاوعة الإيجاب و الانفعال و التأثّر منه، و إلّا كان أجنبيا عن الإيجاب و غير مرتبط به، و كان إيقاعا لا عقدا، فلا بدّ من الارتباط بين الإيجاب و القبول بمطاوعة الثاني له، فالمطاوعة معتبرة في مفهوم القبول، سواء أ كان بلفظ «قبلت أم اشتريت» و نحوه. و عليه فلا بدّ من تقديم الإيجاب على القبول، و إلّا فمع التقديم لا يسمّى قبولا، بل إيجابا، هذا [١].
و أجيب عنه تارة بعدم اعتبار شيء في القبول سوى الرّضا بالإيجاب، و من
[١]: منية الطالب، ج ١، ص ١١٠