هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٢ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
و ثانيا: منع أولويّة غير النكاح من النكاح حتى يتعدّى إلى غير النكاح كما تقدّم آنفا.
و في الثاني: منع قصور الإطلاقات و انصرافها إلى العقود المتعارفة كما عرفت أيضا. فالإطلاق محكّم، و مقتضاه جواز تقديم القبول- مطلقا- على الإيجاب بعد صدق العقد العرفي، هذا.
الاحتمال الخامس: الذي اختاره المصنف (قدّس سرّه) هو التفصيل بين ألفاظ القبول، و الظاهر أنّه أوّل من فصّل في المقام.
و محصّل ما أفاده هو: أنّ إنشاء القبول تارة يكون بلفظ «ملكت أو تملّكت أو اشتريت أو ابتعت» و نحوها من الألفاظ الظاهرة في إنشاء التملّك و التمليك التبعي.
و أخرى يكون بلفظ «قبلت أو رضيت أو أمضيت أو أنفذت» و نحوها ممّا له ظهور في إنشاء التمليك مع سبق الإيجاب، بحيث لا ظهور له في ذلك بدون سبقه، نظير تحريك الرأس في مقام الجواب عن السؤال.
و ثالثة يكون بما هو ظاهر في الاستدعاء كلفظ الأمر، مثل قول المشتري: «بعني الكتاب الفلاني بألف» و قول البائع له: «بعته إياك بكذا».
أمّا القسم الأوّل: فيجوز تقديمه على الإيجاب. و الوجه فيه عدم اعتبار عنوان القبول و المطاوعة في صدق مفهوم العقد العرفي، ضرورة أنّ العقد متقوم بالتزامين مرتبطين مبرزين، و من المعلوم حصول إبرازهما بلفظ: «ملكت» قبولا، و «بعت» مثلا إيجابا، لأنّ معنى «ملكت و اشتريت» و نحوهما ممّا تقدّم هو إنشاء ملكية المبيع بإزاء ماله عوضا، فالمشتري ينشئ المعاوضة حقيقة كالبائع، غاية الأمر أنّ البائع ينشئ ملكية ماله لصاحبه بإزاء مال صاحبه، و المشتري ينشئ ملكية مال صاحبه لنفسه بإزاء ماله. فكلّ منهما يخرج ماله إلى صاحبه، و يدخل مال صاحبه في ملكه، إلّا أنّ الإدخال في الإيجاب مفهوم من ذكر العوض، و الإدخال في القبول يفهم من نفس اللفظ و هو