هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٦٧ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
نعم (١) يشكل الأمر بأنّ المعهود المتعارف من الصيغة تقديم الإيجاب، و لا فرق بين المتعارف هنا و بينه في المسألة الآتية و هو الوصل بين الإيجاب و القبول، فالحكم (٢) لا يخلو عن شوب الإشكال.
ثم إنّ ما ذكرنا (٣) جار في كلّ قبول يؤدّى بإنشاء مستقل كالإجارة التي
كما هو متعارف محصّلي عصرنا- أنّ اتفاق من يمكن تحصيل فتاواهم على أمر كما لا يستلزم عادة موافقة الإمام (عليه السلام)، كذلك لا يستلزم وجود دليل معتبر عند الكلّ من جهة أو من جهات شتّى. فلم يبق في المقام إلّا أن يحصّل المجتهد أمارات أخر من أقوال باقي العلماء و غيرها، ليضيفها إلى ذلك، فيحصل من مجموع المحصّل له و المنقول إليه- الذي فرض بحكم المحصّل من حيث وجوب العمل به تعبّدا- القطع في مرحلة الظاهر باللازم، و هو قول الامام (عليه السلام) أو وجود دليل معتبر الذي هو أيضا يرجع إلى حكم الإمام (عليه السلام) بهذا الحكم الظاهري المضمون لذلك الدليل .. إلخ» [١]، فراجع.
(١) استدراك على ما قوّاه من جواز تقديم القبول على الإيجاب، و حاصل الإشكال: أنّ المتعارف من الصيغة لمّا كان تقديم الإيجاب على القبول كان هذا التعارف مقيّدا لإطلاق وجوب الوفاء بالعقود، كتقييد تعارف الموالاة بين الإيجاب و القبول لإطلاق الأدلة. و لا فرق بين التعارف في المسألتين، و لا وجه للتفكيك بينهما بأن يكون موجبا لانصراف الإطلاق في مسألة الموالاة، و لا يكون موجبا له في مسألة تقدم الإيجاب على القبول. و لذا يشكل الحكم بجواز تقديم القبول على الإيجاب و إن كان التقديم مقتضى الصناعة.
(٢) هذه نتيجة الإشكال في تقديم القبول بلفظ «اشتريت». و بهذا تمّ الكلام في المقام الأوّل و هو حكم تقدم القبول على الإيجاب في خصوص عقد البيع. و سيأتي الكلام في المقام الثاني و هو حكم تقدم القبول في سائر العقود.
(٣) من جواز تقديم القبول إذا كان متضمّنا لإنشاء مستقلّ في نفسه، مثل «اشتريت، ابتعت» و نحوهما، و إن لم يكن قبولا بالمعنى الأخصّ، و هذا شروع في
[١]: فرائد الأصول، ص ٦٣ و ٦٤ (طبعة رحمة اللّه)