هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٠ - الجهة الثانية اعتبار الماضويّة
لو فرض (١) صراحة المضارع في الإنشاء على وجه لا يحتاج إلى قرينة المقام، فتأمّل (٢).
(١) اختار المصنف قول القاضي في جواز الإنشاء بالمضارع، لكن لا مطلقا بل قيّده بما إذا كانت دلالة المستقبل على الإنشاء بنفسه، لا بمعونة قرينة مقامية، و هي كون المتكلم في مقام إيقاع المعاملة، فلو كانت دلالته على الإنشاء بمعونة قرينة مقامية لم يصح، و لا بدّ من الاقتصار على الفعل الماضي.
و الوجه في هذا التقييد هو ما أفاده- في المبحث الأول مما يتعلق بمادة الصيغة- في توجيه كلمات القوم من: أنّ الصيغة إن دلّت بحسب الوضع أو بمعونة قرينة لفظية منضمّة إليها جاز الإنشاء بها. و إن دلت بقرينة مقامية مقارنة لها أو بقرينة لفظية سابقه على الإنشاء بالصيغة غير الصريحة لم يصح.
فعلى هذا لا بد من تقييد جواز الإنشاء بالمضارع بما إذا كانت الدلالة مستندة الى الوضع و لو بضميمة قرينة لفظية، كقرينية التأبيد و عدم البيع و الهبة و الإرث على إرادة الوقف من صيغة «حرّمت».
(٢) إشارة إلى: أنّ الصراحة الناشئة عن الوضع- بحيث لا تحتاج إلى قرينة لفظية أو مقامية- مفقودة في الماضي أيضا، ضرورة أنّ فعل الماضي وضع للإخبار لا الإنشاء، فهو صريح في الإخبار، و لا يكون ظاهرا في الإنشاء إلّا بالقرينة. فدعوى:
صراحة الماضي في الإنشاء بدون قرينة المقام في غاية الوهن و السقوط.
هذا بناء على وضع الماضي للإخبار كما هو المشهور عند النحاة. و أمّا بناء على كون الإخبارية و الإنشائية من شؤون الاستعمال- من دون دخلهما في نفس المعنى الموضوع له- فلا وجه أيضا لدعوى الصراحة في الإنشاء أصلا، فلا بدّ من الالتزام بدلالة الماضي مع القرينة على الإنشاء. و حينئذ يكون الأمر و المضارع مع القرينة المقامية دالّين على الإنشاء أيضا.