هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٠ - المبحث الثالث اعتبار العربية
و أضعف (١) منهما منع صدق العقد على غير العربي مع التمكّن من العربي، فالأقوى (٢) صحّته بغير العربي.
احتمال أن يكون اقتصارهم على اللّغة العربية لأجل عدم الابتلاء باللّغات الأخر، لا لأجل التشريع الموجب للاقتصار على العربي، حتى يكون من قبيل مناسك الحج الصادرة منه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الثابت كونها في مقام التشريع بقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «خذوا عنّى مناسككم».
و عليه فلا يصلح التأسّي المزبور لتقييد إطلاقات الصحة و النفوذ الشاملة لغير العربي.
و في ثانيهما: منع الاستلزام المزبور، لأنّ غير الماضي بعيد عن معنى الإنشاء، بخلاف غير العربي المستعمل في مقام إنشاء العقد على طبق قواعد تلك اللغة.
(١) هذا إشارة إلى ثالث الوجوه التي استدلّ بها على اعتبار العربية في العقد، و حاصله: منع صدق العقد على ما ينشأ بغير العربي مع التمكّن من العربي، فالصدق منوط بالعربية، هذا.
و ضعفه في غاية الوضوح، لمخالفته للوجدان، بداهة صدق العقد العرفي على كل ما يصح عرفا إنشاؤه به، و عدم تقوّم مفهوم العقد بإنشائه بالعربية، و عدم اعتبار العربية في إنشائه عقلا أو شرعا، فعمومات أدلّة الإمضاء تشمل المنشأ بغير العربي، كشمولها للمنشإ بالعربي.
و بعبارة أخرى: العقد هو الالتزامان المرتبطان بلا فرق بين كون المتعاقدين عربيين أو عجميّين أو مختلفين، و من المعلوم أنّ الالتزام أمر نفساني لا ربط له باللسان حتى يختص بأهل لغة دون أخرى.
(٢) هذا متفرّع على بطلان الوجوه الثلاثة المستدلّ بها على اعتبار العربية، و حاصله: صحة العقد بغير العربية، لأنّها مقتضى إطلاقات الصحة. و نسب ذلك إلى المشهور، لعدم تعرض الأكثر لهذا الشرط، و إنّما تعرّض له جماعة، و هم بين مثبت له و ناف.