هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧ - حرمة الرّبا
لأنّها (١) معاوضة عرفية و إن لم يفد (٢) الملك، بل (٣) معاوضة شرعية كما اعترف بها (٤) الشهيد (رحمه اللّه) في موضع من الحواشي، حيث قال: «إنّ المعاطاة معاوضة مستقلة جائزة أو لازمة» [١] انتهى [١].
هو مطلق المعاوضة العرفية و من المعلوم أنّ المعاطاة معاوضة عرفية، فيحرم الرّبا فيها.
(١) تعليل للتعميم المستفاد من قوله: «بل الظاهر» و المستفاد من هذه العبارة حكم صورة ثانية، و هي ما لو شكّ في صدق البيع على المعاطاة المفيدة للإباحة تعبدا.
و الوجه في حرمة الرّبا فيها صدق المعاوضة عليها عرفا، بضميمة إطلاق دليل حرمة الرّبا لكلّ معاوضة و إن لم ينطبق عليها حدّ البيع.
(٢) بل أفادت الإباحة تعبّدا كما هو مسلك مشهور القدماء.
(٣) إضراب عن مجرّد كون المعاطاة معاوضة عرفية، إلى أنّها معاوضة ممضاة شرعا و إن اختلف في حكمها لزوما و جوازا. و حيث كانت معاوضة شرعية كانت محكومة بأحكام المعاوضات المالية التي منها حرمة الرّبا، فلا مجال لدعوى اختصاص الحرمة بالمعاوضات المشروعة كالبيع و الصلح، و عدم جريانها في المعاوضة العرفية التي لم يحرز إمضاؤها شرعا.
(٤) أي: بشرعية المعاوضة. و المراد بالمعاوضة الشرعية هنا المعاوضة بين العينين في الإباحة، في قبال المعاوضة العرفية التي هي المبادلة بينهما في الملك.
[١] الاستشهاد بهذه العبارة على كون المعاطاة الإباحية معاوضة شرعية مبني على ما استظهره المصنّف منها في التنبيه السابع من أنّها ناظرة إلى حكم المعاطاة الإباحية لا التمليكيّة، فيكون مراد الشهيد من جواز الإباحة و لزومها حكمها قبل طروء الملزم و بعده. و إلّا فلو كانت العبارة ناظرة إلى المعاطاة المفيدة للملك لم يتجه
[١]: مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٥٨