هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦٧ - المبحث الأوّل اعتبار الدلالة الوضعية
و إن كانت بقصد (١) هذه العناوين دخلت في الكناية التي عرفت أن تجويزها رجوع إلى عدم اعتبار إفادة المقاصد بالأقوال (٢). فما ذكره الفخر (٣) مؤيّد لما ذكرناه (٤) و استفدناه من كلام والده (٥) (قدّس سرّهما).
و إليه (٦) يشير أيضا ما عن جامع المقاصد من «أنّ العقود متلقّاة من
(١) يعني: و إن قصدت المرأة عنوان الزوجية الدائمية أو الانقطاعية دخلت صيغة «وهبت نفسي» في الكناية، التي تقدم أنّ تجويز إنشاء العقود بها رجوع إلى جواز إنشاء مضامين العقود بغير الأقوال الخاصّة.
(٢) بناء على أنّ دلالة الكناية على المراد عقلية و إن كان الانتقال من اللازم إلى الملزوم بسبب اللفظ الموضوع للّازم.
(٣) من اعتبار صيغة مخصوصة من الشارع لكلّ عقد لازم.
(٤) من اعتبار كون الدلالة مستندة إلى الحقيقة سواء أ كانت هي التي أنشئ بها العقد أم كانت هي قرينة اللفظ الذي أنشئ به.
و إلى هنا أخرج المصنف فخر المحققين من المخالفين لمختاره، و أدرجه في الموافقين له. و يستمدّ المصنف من كلمات الشهيد و المحقق الثانيين و الفاضل المقداد لتقوية مرامه.
(٥) حيث قال: «لأنّ المخاطب لا يدري بم خوطب».
(٦) أي: و إلى ما ذكره من الضابط المزبور- و هو وجوب إيقاع العقد بإنشاء العناوين الدائرة في لسان الشارع .. إلخ. فإنّ قول جامع المقاصد: «لأنّ العقود متلقّاة من الشارع، فلا ينعقد عقد بلفظ عقد آخر ليس من جنسه» [١] عبارة أخرى لكلام المصنف (قدّس سرّه)، إذ المراد باللّفظ الآخر الذي ليس من جنس العقد هي الألفاظ المغايرة للعناوين الدائرة على لسان الشارع، كمغايرة «هبة النفس» للزوجية، و مغايرة «الكتابة و الخلع» للبيع، و هكذا.
[١]: جامع المقاصد، ج ٧، ص ٨٣