هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦٦ - المبحث الأوّل اعتبار الدلالة الوضعية
لسان الشارع [١]، إذ لو وقع بإنشاء غيرها فإن كانت لا مع قصد تلك العناوين- كما لو لم تقصد المرأة إلّا هبة نفسها أو إجارة نفسها مدّة الاستمتاع- لم يترتب عليه الآثار المحمولة في الشريعة على الزوجية الدائمة أو المنقطعة.
الدائرة في لسان الشارع، لا بمعنى الاقتصار على الصيغ المتيقنة كما ادّعاه فخر المحققين، بل نقول بأعميتها منها و مما يرادفها لغة أو عرفا، فإذا أنشأ البيع بقوله: «ملّكت» صح أيضا، لاقترانه بذكر العوض، و من المعلوم أنّ «التمليك على وجه المقابلة بين المالين» هو البيع لا غير. و المفروض أنّ ذكر العوض يدلّ بالدلالة اللفظية الوضعية على ما يراد من «ملّكت» فلو لم تكن الصيغة بنفسها موضوعة للعنوان المنشأ، و لم تنضم إليها قرينة لفظية دالّة على المراد لم يصح الإنشاء به.
و على هذا فإذا أنشأت المرأة الزوجية بقولها: «وهبت نفسي لك بكذا، أو آجرتك نفسي أو سلّطتك على البضع بكذا» لم تترتب عليها آثار الزوجية الدائمة و المنقطعة سواء قصدت حصول العلقة بينها و بين الرجل أم لا. أمّا مع القصد فلعدم كون هذه الصيغ معهودة من الشارع في مقام إنشاء الزوجية، بل المعهود منها في لسانه هو التزويج و النكاح و التمتع بالدوام لا التسليط و الهبة و شبههما. فهذه كنايات عن التزويج، لأنّ لازم تحقق الزوجية في وعاء الاعتبار هو سلطنة الزوج على البصع و حلية الاستمتاع، و لا عبرة بالكناية كما تقدم.
و أمّا بدون القصد إلى الزوجية بأن كان مقصودها من «وهبت نفسي لك» إنشاء عقد الهبة حقيقة كان لغوا، إذ لا معنى لأن تهب المرأة نفسها لرجل أجنبي.
[١] بل الضابط ما عرفته من اعتبار كون اللفظ المنشأ به العقد ظاهرا عرفا في مضمون العقد و إن لم يكن بتلك العنوانات الدائرة في لسان الشارع، فإنّ المنشأ مفاهيم تلك العناوين بأي لفظ كان.