هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦٤ - المبحث الأوّل اعتبار الدلالة الوضعية
و هو كلام (١) لا محصّل له عند من لاحظ فتاوى العلماء فضلا عن الروايات المتكثرة الآتية بعضها.
و أمّا ما ذكره الفخر (قدّس سرّه) (٢) فلعلّ المراد فيه من الخصوصية المأخوذة في الصيغة شرعا هي اشتمالها على العنوان المعبّر عن تلك المعاملة به (٣) في كلام الشارع، فإذا كانت العلاقة الحادثة بين الرجل و المرأة معبّرا عنها في كلام الشارع بالنكاح أو الزوجية أو المتعة فلا بدّ من اشتمال عقدها على هذه العناوين، فلا (٤) يجوز
الهبة، و «أنكحت» في النكاح، و «وقفت» في الوقف، و هكذا سائر العناوين الاعتبارية.
(١) هذا إشكال المصنف على فخر الدين (قدّس سرّهما). و محصله: مخالفة دعواه للفتاوى المتقدمة، و للنصوص التي تقدم جملة منها، و سيأتي بعضها الآخر في شرائط الصيغة إن شاء اللّه تعالى.
(٢) غرضه توجيه ما أفاده الفخر (قدّس سرّه)- من وضع الشارع لكل عقد لازم صيغة مخصوصة- بما لا ينافي ما تقدّم في الجمع بين الكلمات من قول المصنف (قدّس سرّه):
«و الأحسن منه أن يراد باعتبار الحقائق في العقود اعتبار الدلالة اللفظية .. إلخ» فيكون الفخر (قدّس سرّه) موافقا للمصنف لا مخالفا له.
و ملخص التوجيه: أنّه يحتمل أن يراد بالصيغة المخصوصة في كلام الفخر اشتمال الصيغة على العنوان المعبّر عن تلك المعاملة به في كلام الشارع بالنكاح أو الزوجية أو المتعة، فلا بد من إنشاء عقد النكاح بلفظ النكاح، و البيع بلفظ البيع، و هكذا سائر العقود.
(٣) أي: المعبّر بذلك العنوان عن تلك المعاملة في كلام الشارع.
(٤) متفرع على لزوم اشتمال الصيغة على العناوين المعبّر عنها في لسان الشارع، فإنّ «الهبة» ليست مما عبّر بها في لسانه عن النكاح، و لذا لا يجوز إنشاء النكاح بها.