هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦٢ - المبحث الأوّل اعتبار الدلالة الوضعية
ما لم يقصد [١] المتكلّم خصوص الفرد الجامع مع الملزوم الخاص، فالخطاب (١) في نفسه محتمل (٢) لا يدري المخاطب بم خوطب، و إنّما يفهم بالقرائن الخارجية الكاشفة عن قصد المتكلم، و المفروض على ما تقرّر في مسألة المعاطاة [٢] أنّ النّية بنفسها أو مع انكشافها بغير الأقوال (٣) لا تؤثر في النقل
(١) جزاء الشرط في قوله: «لمّا لم يدلّ».
(٢) يعني: أنّ الخطاب- المراد به العقد- لعدم اشتماله على لفظ يدلّ على عنوان المعاملة محتمل لإرادة معاملة أخرى، فلا يعلم المخاطب بالعقد بأيّ معنى خوطب به علما مستندا إلى اللفظ، و إنّما يفهم المراد بالقرائن الخارجية اللفظية الكاشفة عن قصد المتكلم من اللازم الملزوم.
مثلا: إذا قال البائع: «أدخلته في ملكك بكذا» أو: «جعلته ملكا لك بكذا» أو: «مسلّطا عليه بكذا» لم يدلّ بنفسه على إرادة البيع، لأنّ إدخال المال في ملك المخاطب- و كذا جعله مسلّطا عليه- لازم أعم من البيع، لتحققه به و بالهبة و بالصلح، و من المعلوم أنّ اللازم الأعم لا يفيد بمجرّده الملزوم الخاص، إلّا أن يقصد البائع خصوص الإدخال و الجعل المجتمع مع البيع، مع وجود كاشف عن قيده، حيث إنّه بدون الكاشف يكون خطاب «أدخلته في ملكك» محتملا لعقود متعددة هي ملزومات الخطاب، و لا يتمكن المخاطب من أن يستفيد خصوص البيع أو الهبة مع قطع النظر عن القرائن الخارجية، و لا يعلم أنّ دخول المال في ملكه هل تحقّق بالبيع أم بالهبة المعوّضة أم بالصلح؟ مع فرض اختلاف أحكامها.
(٣) كما في المعاطاة، فإنّها فعل مجرّد عن اللفظ.
[١] ليست الدلالة تابعة لقصد المتكلم، و مراده (قدّس سرّه) لا يخلو من خفاء.
[٢] قد تقدم آنفا فساد هذه المقايسة.