هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥٤ - المبحث الأوّل اعتبار الدلالة الوضعية
و تردّد جماعة (١) في انعقاد الإجارة بلفظ بيع المنفعة.
و قد ذكر جماعة (٢) جواز المزارعة بكلّ لفظ يدلّ على تسليم الأرض للمزارعة.
و وافقه في المنع المحقق و الشهيد الثانيان [١].
و على تقدير الجواز فلا ريب في كون العارية مجازا في «تمليك المنفعة بعوض معيّن» عند وجود القرينة و القصد إلى تمليك المنفعة و أخذ العوض، فتمام المناط في انعقاد الإجارة بلفظ العارية هو القصد إلى تمليك المنفعة سواء أ كان الدالّ عليه حقيقة أم كناية أم مجازا. و عليه فيكون فتوى المحقق دليلا على صحة التجوّز في صيغ العقود.
(١) كالمحقق و الشهيد في اللمعة، قال في الشرائع: «و كذا- أي لم تصح الإجارة- لو قال: بعتك سكناها سنة، لاختصاص لفظ البيع بنقل الأعيان، و فيه تردّد» [٢]. و وجه التردّد: أنّ البيع موضوع لنقل الأعيان، فلا ينشأ به نقل المنافع، فلا يجوز، و أنّه مع التصريح بقصد تمليك المنفعة ينبغي الجواز.
و كيف كان فنفس تردّد المحقق (قدّس سرّه) شاهد على عدم اعتبار الصراحة في صيغ العقود، إذ لو كانت معتبرة فيها لم يبق وجه للتردد، بل تعيّن الحكم بالبطلان.
(٢) كالمحقق و العلّامة و غيرهما (قدّس سرّهم)، قال في الشرائع: «و عبارتها أن يقول:
زارعتك، أو: ازرع هذه الأرض أو سلّمتها إليك- و ما جرى مجراه- مدّة معلومة بحصّة من حاصلها». و زاد العلامة في التذكرة على الصيغ المذكورة ألفاظا أخرى و هي: «أو قبّلتها بزراعتها أو بالعمل فيها مدة معلومة .. أو خذ هذه الأرض على هذه المعاملة و ما أشبه ذلك، و لا تنحصر في لفظ معيّن، بل كل ما يؤدّي هذا المعنى» و في القواعد زيادة صيغة «عاملتك» [٣].
[١]: جامع المقاصد، ج ٥، ص ٨٣، مسالك الأفهام، ج ٥، ص ١٧٣
[٢] شرائع الإسلام، ج ٢، ص ١٧٩، الروضة البهية، ج ٤، ص ٣٢٨
[٣] شرائع الإسلام، ج ٢، ص ١٤٩، تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٣٣٧، قواعد الأحكام، ص ٩٤ (الطبعة الحجرية).