هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢٤ - مقدمة في ألفاظ عقد البيع
و أمّا إذا أريد بها أصالة عدم سببية الأقل لترتب الأثر فلا تجري إن قصد بها البراءة، لعدم الامتنان. بل جريانها يوجب الضيق، لأنّ اعتبار الماضوية مثلا ضيق على المكلف.
و في الثاني: أنّ إنكار تسبّب الشك في الفساد عن الشك في شرطية شيء للعقد مساوق لإنكار البديهي.
و في الثالث أوّلا: ما قرّر في محلّه من حكومة الأصل السببي على المسببي، و عدم الوجه في منع الحكومة.
و ثانيا: أنّه- بعد تسليم عدم الحكومة- لا تجري أصالة الفساد أيضا، لمعارضة أصالة البراءة لها، فتصل النوبة إلى القرعة أو الصلح القهري، لقاعدة العدل و الإنصاف، كما لا يخفى.
إلّا أن يقال: بجريان أصالة الفساد و تقدمها على البراءة، لكونها أصلا تنزيليّا، دون أصالة البراءة.
إلّا أن يدّعى أنّ هذا التقدم مبنيّ على الحكومة التي أنكرها الخصم. فعلى هذا تجري أصالة الفساد و البراءة معا و تتساقطان.
اللهم إلّا أن يقال: إنّ الخصم أنكر الحكومة المترتبة على تعدّد الرتبة، لا مع وحدتها، فإنّ حكومة الاستصحاب على البراءة مع وحدة رتبتهما ممّا لا سبيل إلى إنكاره، فتجري أصالة الفساد بلا مانع.
و في الرابع أوّلا: كون المقام أجنبيا عن باب المحصّل، لأنّ ضابطه أن يكون الأثر المقصود مترتبا على المحصّل قهرا بحيث يكون مسبّبا توليديّا لا يتوسّط بينه و بين الفعل المحصّل له إرادة فاعل مختار كالإحراق المترتّب على الإلقاء، و نقاء المحلّ عن النجاسة المترتب على الغسل و العصر مثلا، و نحو ذلك. فإذا توسّط ذلك خرج عن المحصّل و دخل في باب الحكم و الموضوع، كوجوب الصلاة عند الدلوك، و وجوب