هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠٣ - التنبيه الثامن إلحاق الصيغة الملحونة بالمعاطاة
على القول بالإباحة (١) [١].
(١) لعلّ وجه هذه التقييد هو: أنّ دليل هذه المعاطاة- و هو السيرة- لا يساعد على أكثر من القول بالإباحة، و لا يساعد على القول بالملك.
هذا آخر ما أردنا إيراده من توضيح كلام المصنف (قدّس سرّه) في المعاطاة، و نرجو من فضله تعالى شأنه أن يمنّ علينا بالقبول، و أن ينفع به إخواننا المتّقين من أهل العلم و الفضل، زاد اللّه تعالى في تأييداتهم.
[١] لا ينبغي الإشكال في حصول الإباحة بذلك، و عدم توقفها على التقابض.
لكن ترتيب آثار المعاطاة عليها مشكل جدّا، فلا يلزم بما تلزم به المعاطاة، بل ليس ذلك إلّا إباحة مالكية منوطة بطيب النفس.
و بالجملة: لا يكون ما أفاده المصنف (قدّس سرّه) من الصورة الرابعة- و إناطة كونها من المعاطاة بتسليم أمرين- ممّا يمكن المساعدة عليه.
إذ في أوّلهما: عدم كون طيب النفس الإنشائي في المعاملات- التي منها المعاطاة- كافيا في صحتها، و إن كان ذلك كافيا في جواز التصرفات الخارجية.
و في ثانيهما: أنّ المتيقن من السيرة- التي هي عمدة الدليل على الإباحة المعاطاتية- هو التقابض الذي هو المعاطاة المتداولة بين الناس، و الأمثلة المزبورة ليست من المعاطاة، بل من الإباحة المالكية المتقومة بطيب النفس.
مضافا إلى: أنّ تصحيح هذه الصورة بالسيرة مناف لما تقدّم من الاستدلال بالسيرة على مملّكية المعاطاة، كمنافاته للخدشة فيها بكونها ناشئة من قلّة المبالاة بالدين.
و وجه المنافاة إنّ السيرة على إنشاء المعاملة بالتقابض إمّا أن تكون مع قصد التمليك أو الإباحة، و لا تعدّد في عمل العقلاء و المتشرعة حتى يعتمد عليه تارة في إفادة الملك، و أخرى في الإباحة. ثم لو فرض رمي السيرة بقلة المبالاة لم تكن دليلا على شيء من الملك و الإباحة كما لا يخفى، فتأمّل في كلمات المصنف لعلّك تجد للجمع بينها سبيلا