هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٨ - التنبيه الأوّل جريان شروط البيع و أحكامه في المعاطاة
أنّه بعد ما منع (١) من إخراج المأخوذ بالمعاطاة في الخمس و الزكاة و ثمن الهدي إلّا بعد تلف العين- يعني العين الأخرى- ذكر: «أنّه يجوز (٢) أن يكون الثمن و المثمن في المعاطاة مجهولين، لأنّها ليست عقدا. و كذا (٣) جهالة الأجل، و أنّه (٤) لو اشترى أمة بالمعاطاة لم يجز له (٥) نكاحها قبل تلف الثمن» انتهى.
الإباحة المجرّدة عن الملك لم يجز للمشتري ذلك، نعم لو تحقّق الملزم بأن تلف الثمن في يد البائع جاز نكاحها للمشتري، لدخولها في ملكه حسب الفرض.
الرابعة: أنّه لا ريب في توقف الملك في بيع الصرف على التقابض في مجلس العقد، و كذا يعتبر قبض الثمن في بيع السّلم، و هذا واضح في البيع بالصيغة. و أمّا لو باع الدرهم و الدينار بالمعاطاة فلا يتوقف إباحة التصرف فيهما على التقابض، بل يكفي إعطاء أحدهما و أخذ الآخر، فيكون كبيع النسيئة. و هذا كاشف عن عدم بيعية المعاطاة المفيدة للإباحة تعبدا و إن كان مقصودهما الملك.
هذا توضيح نظر الشهيد، و أمّا توجيهه فسيأتي إن شاء اللّه تعالى.
(١) هذا المنع ظاهر في عدم إفادة المعاطاة للملك، و لذا لا يجوز إخراج المأخوذ بالمعاطاة في الخمس و الزكاة و ثمن الهدي إلّا بعد حصول ما يوجب الملك كتلف العين الأخرى عند المتعاطي الآخر.
(٢) غرضه أنّ المعاطاة المفيدة للإباحة لا يعتبر فيها معلومية العوضين التي هي شرط صحة البيع. و هذه هي المسألة الأولى.
(٣) معطوف على «يجوز» و هذه هي المسألة الثانية.
(٤) معطوف على «أنّه» و هذه هي المسألة الثالثة.
(٥) لعدم صيرورتها ملكا للمشتري قبل تلف الثمن عند البائع. و أمّا بعد التلف فيجوز التصرف في الأمة، لحصول الملك بتلف إحدى العينين.
و بالجملة: فالمعاطاة المفيدة للإباحة و إن قصد بها التمليك- كما هو المفروض- لا يعتبر فيها شروط البيع.