هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤٨ - التصرف غير المغيّر للصورة ملزم للمعاطاة أم لا
ثم إنّك (١) قد عرفت ممّا ذكرنا (٢) أنه ليس جواز الرّجوع في مسألة المعاطاة نظير (٣) الفسخ (٤) في العقود اللّازمة حتى يورث بالموت (٥) و يسقط بالإسقاط
(١) الظاهر أنّ الغرض من التنبيه على كون جواز الرجوع في المعاطاة حكما لا حقّا- كما سبق تفصيله في أوّل هذا الأمر السادس- هو التمهيد لبيان ملزم آخر من ملزمات المعاطاة، و هو موت أحد المتعاطيين، و الدليل على ملزميته كون جواز التّراد حكما لاحقا، و من المعلوم أنّ الجواز الحكمي كالجواز في الهبة غير موروث، و ذلك لأنّ ما ينتقل الى الوارث هو «ما تركه الميت من ملك أو حقّ» بحيث لو لم ينتقل الى الوارث بقي بلا محلّ، لوضوح قيام إضافة الملكية بطرفيها من المالك و المملوك، كقيام إضافة الحقّيّة بمن له الحق و من عليه الحق، فلا بد من انتقال الملك و الحق إلى الوارث حتى لا يلزم بقاء المملوك بلا مالك و لا بقاء الحق بلا ذي الحق.
و أمّا جواز المعاطاة و الهبة شرعا فليس شيئا تركه الميّت حتى يورث، بل هو حكم شرعي ثبت لعنوان المتعاطيين و للواهب. و لو فرض ثبوت هذا الجواز للوارث- كما كان للمورّث- فإنّما هو بدليل خاص، لا لأدلة الإرث العامة.
و يتفرّع على كون جواز المعاطاة حكما- لا حقّا- لزومه بموت أحدهما سواء قلنا بالملك أم بالإباحة. أمّا على الملك فتنتقل نفس العين إلى الوارث، لا حكمها و هو جواز التراد الثابت حين حياة المورّث، فتنتهي الملكية الجائزة إلى اللازمة.
و أمّا على الإباحة فلقيام السيرة على عدم التراد بعد موت أحد المتعاطيين، و هي تكشف عن لزوم الإباحة قبل الموت، و انتقال كل من المالين إلى من بيده، هذا.
(٢) بقوله: «و لم يثبت قبل التلف جواز المعاملة على نحو جواز البيع الخياري حتى يستصحب بعد التلف، لأن ذلك الجواز من عوارض العقد لا العوضين ..».
(٣) خبر «ليس جواز».
(٤) يعني: الفسخ بالخيار في العقود اللّازمة، الذي هو من قبيل الحق لا الحكم.
(٥) بمقتضى عموم «ما تركه الميت من مال أو حقّ فهو لوارثه».