هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤٧ - التصرف غير المغيّر للصورة ملزم للمعاطاة أم لا
وجهان مبنيّان على جواز جريان استصحاب جواز التراد (١).
و منشأ الإشكال أنّ الموضوع في الاستصحاب عرفي أو حقيقي (٢).
(١) فبناء على جريان الاستصحاب يجوز الرجوع، و بناء على عدمه لا يجوز، قال الشهيد الثاني (قدّس سرّه): «و إن أوجب- أي التصرف- تغيرا إلى حالة أخرى- كطحن الحنطة و صبغ الثوب- احتمل كونه كذلك، لأصالة بقاء الملك مع بقائه. و لزوم المعاطاة بذلك، و به جزم بعض الأصحاب. لما تقدّم من امتناع التراد بسبب الأثر المتجدّد. و عندي فيه إشكال» [١].
(٢) فإن كان عرفيّا جرى الاستصحاب، لأنّ الملكية و الطهارة و النجاسة و نحوها من الأمور الاعتبارية تعرض الذّوات لا العناوين، مثلا إذا تنجّست الحنطة و بعد طحنها شكّ في طهارتها، فاستصحاب النجاسة محكّم مع كون المتنجس هو الحنطة لا الدقيق. لكن موضوع النجاسة لمّا كان بنظر العرف هو الجسم كان استصحاب نجاسته جاريا.
و إن كان حقيقيّا أي دليليّا فلا يجري، لأنّ الدقيق غير الحنطة التي هي موضوع الدليل. و لا ينبغي الارتياب في كونه عرفيّا لا حقيقيّا.
لكن ليس المقام من موارد الاستصحاب، بل من التمسك بعموم دليل اللزوم.
أو صبغ رجع بنقصان العيب» [٢] حيث إنّه (عليه السلام) منع من الرّد بمجرّد التصرف بالصبغ و الخياطة و القطع، و أنّه يتعيّن الأرش لو أراد. و لو لم يكن هذا المقدار من التغيير تصرفا مسقطا للرّد لم يكن وجه لتعيّن الأرش.
و عليه فجعل فصل الثوب من التصرف غير المغيّر للصورة- كما في المتن- لا يخلو من شيء، فمقتضى الرواية جعله ملزما للمعاطاة.
[١]: مسالك الافهام، ج ٣، ص ١٥٠
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٣٦٣، الباب ١٦ من أبواب الخيار، الحديث: ٣