هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٦ - الملزم الثالث نقل العينين أو إحداهما بعقد لازم أو جائز
المالك (١) إلى المتّهب، فيتحقق حكم جواز الرجوع بالنسبة إلى المالك، لا الواهب [١] اتّجه (٢) الحكم بجواز التّراد مع بقاء العين الأخرى، أو (٣) عودها إلى مالكها بهذا النحو من العود (٤)، إذ لو عادت
مالكية المباح له الذي وهب مال المبيح لشخص ثالث.
(١) فالواهب- ظاهرا- هو المباح له، و حقيقة هو المبيح، كما إذا تعاطى زيد و عمرو كتابا بدينار، و وهب عمرو الكتاب لبكر، فبناء على الإباحة يكون الواهب زيدا المبيح للكتاب، لا عمروا المباح له. و بما أنّ الهبة جائزة حسب الفرض جاز لزيد استرداد الكتاب من بكر إذا كان الدينار باقيا بحاله ليردّه إلى عمرو.
(٢) جواب الشرط في قوله: «لو كان غير معاوضة ..».
(٣) يعني: إذا تصرّف زيد في الدينار فتارة يكون بشراء شيء به، ثم يفسخ أو يتقايل مع البائع، و أخرى بأن يهب الدينار لخالد، ثم يرجع عن هبته و يعود الدينار إلى زيد.
ففي الصورة الأولى تصير المعاطاة لازمة من جهة تخلّل العقد اللازم، و هو بحكم التلف.
و في الصورة الثانية يبقى جواز المعاطاة بحالة، فيجوز لزيد استرداد كتابه من بكر، و ردّ الدينار إلى عمرو.
(٤) أي: بنحو الرجوع في الهبة.
[١] لا يخفى أنّه- بعد عدم توقف الهبة على مالكية الواهب للعين الموهوبة لا عقلا و لا شرعا كتمليك الحرّ عمل نفسه و تمليك الكلّي في المعاملات الذمية- يمكن أن يقال: إنّ أدلّة جواز الرجوع ناظرة إلى الواهب، و من المعلوم أنّه في المقام هو المباح له، دون المالك، إذ المفروض عدم قصد الوكالة عن المالك، فالواهب حقيقة هو المباح له، لأنّه العاقد، فجواز الرجوع ثابت له دون المالك، فتدبّر.