هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٨ - الملزم الثالث نقل العينين أو إحداهما بعقد لازم أو جائز
..........
زيد كتابه- في مدة الخيار- من بكر كان نفس البيع فسخا للعقد الواقع بينه و بين عمرو.
و يترتّب على هذا التصرّف أمران إنشائيّان طوليّان، أوّلهما: انتقال الكتاب من عمرو إلى زيد و هو ذو الخيار. و الآخر: انتقال الكتاب من زيد إلى بكر.
و الفسخ في كلا الوجهين كاشف عن عود المال ممّن عليه الخيار إلى من له الخيار، لكنّه كاشف محض عن تحقق إرادة التصرف في الوجه الأوّل. بخلافه في الوجه الثاني، فإنّه سبب لتحقق الفسخ. فلو تبيّن بطلان بيع الكتاب من بكر لم يتحقق فسخ البيع الأوّل بين زيد و عمرو بناء على الاحتمال الثاني، و هو حصول الفسخ بنفس التصرف لا بإرادته.
إذا اتّضح ما ذكرناه من الأمرين فنقول: في توضيح الوجه الأوّل: إذا تعاطى زيد و عمرو كتابا بدينار، فبناء على الإباحة يكون الكتاب باقيا على ملك زيد و إن كان بيد المباح له، و الدينار باق على ملك عمرو، فإذا باع المباح له- و هو عمرو- الكتاب من بكر كان نفس هذا العقد الناقل سببا لتملكه له، و تملّك المشتري و هو بكر.
فإذا فرض عود الكتاب إلى عمرو بفسخ هذا البيع الناقل عاد الكتاب إلى ملك مالكه الأوّل- و هو زيد الذي أباح كتابه لعمرو- و يبقى مباحا بيد عمرو كما يبقى الدينار مباحا بيد زيد، إذ المفروض أنّ العلّة في انقطاع علقة مالكية زيد الكتاب كانت هي العقد الناقل بين عمرو و بكر، فإذا انحلّ هذا العقد بالفسخ فكأنّه لم يتملك عمرو الكتاب أصلا.
فإن قلت: إذا انفسخ العقد اللّازم بين عمرو و بكر لم يكن وجه لعود الكتاب الى ملك المبيح، بل يبقى ملكا للمباح له، لأنّ ذلك العقد يكشف عن دخول الكتاب في ملك المتصرّف المباح له آنا ما قبل البيع، فإذا انحلّ البيع عاد إلى ملك عمرو، لا إلى ملك زيد المبيح.
قلت: ليس كذلك، إذ المناط في هذا الوجه- لإبقاء جواز التراد- هو كون نفس العقد اللازم سببا لأمرين طوليّين، أحدهما: دخول المال في ملك المباح له،