هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١٦ - الملزم الثاني كون أحد العوضين دينا
لا يقال: إنّ الخيار بعد تلف إحدى العينين في العقد الذي ثبت فيه الخيار باق على حاله، فليكن الأمر في المقام كذلك.
فإنّه يقال: إنّ الخيار يتعلق بالعقد الذي هو باق بعد تلف العينين فضلا عن تلف إحداهما. بخلاف الجواز في المعاطاة، فإنّ متعلّقه و إن كان هو العقد أيضا، إلّا أنّه مقيّد بإمكان تراد العينين الذي هو مفقود هنا، لما عرفت آنفا من أنّ السقوط بمنزلة التلف.
هذا بناء على السقوط كما أفاده المصنف (قدّس سرّه). و أمّا بناء على عدم السقوط و كون انتقال ما في الذمة إلى نفس من عليه المال موجبا لتبدل الملكية الاعتبارية بالتكوينية كما التزم به سيدنا الخويي (قدّس سرّه) [١] فالجواز باق على حاله و إن قلنا بكون متعلّق الجواز تراد العينين، لوضوح بقاء ما في الذمة على حاله و تبدّل ملكيّاته الاعتبارية بالذاتية التكوينية.
إلّا أن يقال: إنّ الموضوع للجواز هو الملكية الاعتبارية المفروض زوالها، و قيام الملكية الذاتية مقامها، فيكون ما في الذمة كالتالف في لزوم المعاطاة و إن لم يكن من التالف حقيقة، فعدم جواز الرجوع مستند إلى تبدل الموضوع، لأنّ الموجود التكويني غير الاعتباري، و من المعلوم أنّ موضوع الجواز هو الثاني الزائل قطعا، دون الأوّل الموجود فعلا.
لكن أصل تصوير تبدّل الملكية الاعتبارية في بيع الدين بالذاتية لا يخلو من خفاء، لاستحالة انقلاب المنشأ الاعتباري إلى التكويني، و أمّا الملكية الذاتية فهي غير قابلة للإنشاء، و ليست مورد البحث في باب البيع الذي هو تبديل ملكية اعتبارية بمثلها، و قد سبق الإشارة إلى هذا البحث في الجزء الأوّل من هذا الشرح، فراجع [٢].
[١]: مصباح الفقاهة، ج ٢، ص ٢٠٧
[٢] هدى الطالب، ج ١، ص ١٠٦ و ١٠٧