هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١٥ - الملزم الثاني كون أحد العوضين دينا
و الظاهر أنّه في حكم التلف (١)، لأنّ (٢) الساقط لا يعود [١]. و يحتمل (٣) العود، و هو ضعيف (٤).
(١) يعني: فتكون المعاطاة لازمة حينئذ من أوّل الأمر، لأنّ التلف- و ما بحكمه- كما يكون ملزما للمعاطاة بقاء كذلك يكون ملزما لها حدوثا.
(٢) يعني: بعد أن كان سقوط ما في الذمة بمنزلة التلف فلا وجه لجواز الرجوع، لأنّ أحد العوضين قد صار بمنزلة التلف الذي لا يعود، فلا وجه للرجوع الذي موضوعه تراد العينين المفقود هنا بعد كون سقوط ما في الذمة بمنزلة التلف.
(٣) لعل منشأ احتماله- كما قيل- هو عدم كونه من إعادة المعدوم حتى يستحيل العود، و ذلك لأنّ الذمة أمر باق، و لذا ينسب إليها الفراغ و الخلوّ و الاشتغال.
و طبيعيّ المنّ من الحنطة مثلا كغيرها من الطبائع لا تلف لها و لا سقوط إلّا بالإضافة إلى دخولها في الذمة و خروجها عنها، فدخولها فيها و خروجها عنها لا يغيّر الذمة و لا فيما فيها، فلا يندرج ما في الذمة تحت عنوان إعادة المعدوم حتى يستحيل العود، هذا.
(٤) وجه الضعف هو: أنّ المقام مندرج في إعادة المعدوم، و ذلك لأنّه لا معنى للذّمة المطلقة، حيث إنّها ليست من الظروف و الأوعية، بل هي نحو ثبوت الشيء اعتبارا، فالذمة تتشخّص بأطرافها، و هي من له و من عليه و ما فيها، فعودها يكون من إعادة المعدوم. و مع الشك يستصحب عدم العود، لأنّه قبل الرجوع كان ملكا لمن انتقل إليه، و الأصل عدم عوده بالرجوع.
[١] هذا التعليل عليل، لأنّ الموجب لذهاب الحق هو تلف موضوعه المفروض تحققه بسقوط ما في الذمة، فلا معنى لجواز الرجوع بعد ارتفاع موضوعه و إن فرض عوده، لأنّ سقوط الحق قد حصل بذهاب الموضوع، و المعاد وجود آخر غير الوجود الذي كان موضوعا للحق، فجواز الرجوع حينئذ حق جديد لا دليل عليه، بل الدليل على خلافه، إذ الوجود الثاني غير مورد المعاطاة المتحققة سابقا.