هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١٣ - الملزم الثاني كون أحد العوضين دينا
[الملزم الثاني: كون أحد العوضين دينا]
و لو كان (١) أحد العوضين دينا في ذمّة أحد المتعاطيين، فعلى القول بالملك
الملزم الثاني: كون أحد العوضين دينا
(١) بعد أن فرغ المصنف (قدّس سرّه) من بيان صور أوّل ملزمات المعاطاة و هو التلف- بناء على كلّ من الملك و الإباحة- تعرّض لملزم آخر ملحق بتلف إحدى العينين، و هو كون أحد العوضين دينا في ذمة أحد المتعاطيين.
و قبل توضيحه نقول: لا ريب- بمقتضى الإجماع- في صحة بيع الدين ممّن هو عليه حتى بناء على إناطة البيع بتمليك كل واحد منهما ماله للآخر على ما صرّح به المصنف في أوّل البيع بقوله: «لأن البيع تمليك الغير» يعني أنّه تمليك من الطرفين كما أوضحناه هناك، مثلا لو كان زيد مديونا لعمرو منّا من الحنطة، صحّ بيعها من زيد بدينار، فيتملّك عمرو الدينار، و يتملك زيد تلك الحنطة الذمية الكلية آنا ما، و يترتب على هذا التملّك فراغ ذمّته عن ذلك الدّين، و قد عبّر المصنف عنه هناك بقوله: «لا مانع من كونه تمليكا فيسقط».
أمّا أنّه يتملك المديون لما في ذمة نفسه آنا ما فلأجل رعاية ماهية البيع المنوطة بحصول المبادلة في الملكية. و أمّا أنّه يسقط الدين عن ذمة المديون بمجرّد البيع، فلأنّ الملكية الاعتبارية تدور مدار مصحّح الاعتبار عرفا، و من المعلوم أنّ العرف لا يعتبر تملّك الإنسان لما في عهدته إلى الأبد، فالجمع بين الأمرين المتقدمين يقتضي الالتزام بكفاية التملك حدوثا، و سقوطه بقاء، هذا ما أفاده هناك.
و عليه نقول في توضيح المتن: أنّه إذا كان زيد مديونا لعمرو دينارا، ثم اشترى عمرو منه كتابا بذلك الدينار الذي يستحقّه في ذمة زيد، انتقل الدينار إلى ملك زيد آنا ما، و يترتب عليه فراغ ذمته عمّا اشتغلت به لعمرو. و تصير المعاطاة لازمة من أوّل تحققها، لعدم بقاء العوضين على حالهما كما كانا حتى يتحقق التّرادّ الذي هو موضوع الجواز، لأنّ الدينار الكلّي قد سقط عن ذمة زيد، و السقوط و إن لم يكن تلفا