هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١١ - الملزم الأوّل هو التلف
هذا بناء على بقاء المعاطاة على الإباحة و عدم صيرورتها مملّكة بعد تلف إحدى العينين كما عليه جماعة منهم سيدنا الخويي (قدّس سرّه).
و أمّا بناء على صيرورتها بعد التلف بيعا فلا إشكال في اللزوم، لعموم وجوب الوفاء بالعقود، هذا.
و أمّا الصورة الثالثة:- و هي تلف بعض إحدى العينين- فعن المحقق الثاني لزومها، قال في جامع المقاصد: «فيجوز التراد ما دام ممكنا، فمع تلف إحدى العينين يمتنع التراد، فيتحقق اللزوم، لأنّ إحداهما في مقابل الأخرى. و يكفي تلف بعض إحدى العينين، لامتناع الترادّ في الباقي، إذ هو موجب لتبعّض الصفقة، و للضرر، و لأنّ المطلوب هو كون إحداهما في مقابل الأخرى» [١].
و حكي مثله عن صيغ العقود و تعليق الإرشاد [٢].
و في الروضة في شرح قول الشهيد (قدّس سرّه): «و يجوز الرجوع فيها مع بقاء العين» ما نصّه: «و يفهم من جواز الرجوع مع بقاء العين عدمه مع ذهابها. و هو كذلك، و يصدق بتلف العينين و إحداهما و بعض كل واحدة منهما .. إلخ» [٣].
و قطع بذلك بعض الأساطين (رحمه اللّه) في شرح القواعد.
و قد عرفت من عبارة جامع المقاصد المتقدمة أنّ مناط اللزوم هو امتناع التراد المتحقق بتلف كلتا العينين أو إحداهما أو بعضهما.
و قد جعل كاشف الغطاء في شرح القواعد الجواز مشروطا بإمكان الرّد، و بالخلوّ عن الضرر المنفي، و استند في ذلك إلى السيرة القطعية. قال (رحمه اللّه): «إنّا نعلم من تتبع كلمات القوم و النظر إلى السيرة القاطعة أنّ الجواز مشروط بإمكان الرد، و بالخلوّ عن
[١]: جامع المقاصد، ج ٤، ص ٥٨
[٢] مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٥٧
[٣] الروضة البهية، ج ٣، ص ٢٢٣