هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٨ - الملزم الأوّل هو التلف
و بالجملة: مع وجود العموم لا تصل النوبة إلى الاستصحاب.
إنّما الكلام كله في كون الجواز بالمعنى الّذي ذكره المصنف (قدّس سرّه) من أنّه بمعنى التملّك بالأخذ لا بعنوان الفسخ، حيث إنّ الجواز بالمعنى المزبور قائم بالعينين دون العقد، مع أنّ اللزوم و الجواز قائمان بالعقد. فكما يكون اللزوم قائما بالعقد على ما هو ظاهر مثل قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فكذلك الجواز الذي ينافيه، إذ الجواز- بمعنى الأخذ الموجب للتملّك- ينافي قاعدة سلطنة المالك على ماله، لا أصالة لزوم العقد، فلا وجه للتمسك لنفيه بأصالة اللزوم، هذا.
مضافا إلى: أنّ إرادة الجواز بمعنى التملك بالأخذ- لا بعنوان الفسخ- غير ظاهر، بل خلاف المقطوع به في كلماتهم، حيث إنّهم عبّروا بفسخ المعاوضة فلاحظ التحرير، إذ لا ينبغي الارتياب في أنّ مرادهم بالجواز ما يقابل اللزوم، و مرادهم بالرجوع الرجوع الاعتباري الإنشائي و هو الفسخ، لا الرجوع و التراد الخارجي، و لم يعرف القول بالجواز بالمعنى المذكور لأحد من أصحابنا لا فيما نحن فيه و لا في الهبة، و إنّما نسب ذلك إلى بعض الشافعية في الهبة. لكنه لا تنهض عليه أدلّته و إن احتمله في الجواهر.
و إن شكّ في معنى الجواز و أنّه في المقام بمعنى انحلال العقد بالفسخ أو بمعنى التملّك بالأخذ و الرجوع، فلا دليل على تعيّن أحدهما، لاستلزام حمله على كلّ من المعنيين تخصيص أحد العامّين أعني عموم قاعدة السلطنة، و قاعدة لزوم العقد. و مع العلم الإجمالي بتخصيص إحداهما يسقط العامّان معا عن الحجية، فالمرجع حينئذ أصالة عدم ترتب الأثر على كل من الفسخ و التملك بالأخذ إلّا إذا وقعا معا، إذ يعلم حينئذ بترتب الأثر، هذا.
لكن قد عرفت أنّه لا تصل النوبة إلى الشك، إذ المراد بالجواز الذي يكون مورد الإجماع هو المعنى الأوّل أعني به انحلال العقد بالفسخ، لأنّه المقابل لأصالة لزوم العقد