هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٧ - الملزم الأوّل هو التلف
فملخص الكلام فيها هو: أنّه بناء على إفادة المعاطاة المقصود بها التمليك للإباحة أو الملك- على الخلاف- يكون التلف ملزما، لما عرفت من تسالمهم عليه.
أمّا على الأوّل فلعدم ما يوجب الضمان الذي هو سبب جواز الرجوع، و ذلك لأنّ موجب الضمان لا يتصور هنا إلّا اليد، و هي لا توجبه، لأنّ اليد هنا أمانيّة، لإذن الشارع في التصرفات، فلا تشملها قاعدة اليد تخصيصا أو تخصّصا، فكل واحد من المالين قد تلف من مال مالكه. و على فرض الشك في الضمان فمقتضى أصالة البراءة عدمه، هذا.
ثم إنّه قيل بكون لزوم المعاطاة عندهم بالتلف على القول بالإباحة راجعا إلى صيرورتها معاوضة بين العينين، و لمّا لم يكن التالف قابلا للمعاوضة عليه فلا بد من حمل كلامهم على إرادة المعاوضة قبل التلف آنا ما ليقع تلف كل واحد من المالين في ملك من انتقل إليه، لا من انتقل عنه هذا.
لكنه لا وجه للالتزام بذلك، فإنّ ظواهر كلماتهم هي لزوم الإباحة، لا صيرورة المعاطاة موجبة للملك اللازم بسبب التلف، و لا يقتضي الجمع بين الأدلة الالتزام بمملّكيتها بالتلف، إذ لا دليل إلّا أصالة بقاء المالين على ملك مالكيهما، و الإجماع على إباحة التصرف، و هما لا يقتضيان الملك آنا ما. و أمّا دليل اليد فلا يجري هنا، لكون اليد أمانيّة، فتدبّر.
و أمّا على الثاني- و هو كون المعاطاة المقصود بها التمليك مفيدة للملك- فلأنّ أصالة اللزوم المستفادة من عمومات اللزوم تقتضي اللزوم، إذ المخصص لبّي، و المتيقن منه هو الجواز المتعلّق بترادّ العينين المتوقف على بقائهما، فبتلفهما ينتفي موضوع الجواز. و قد قرر في محله أنّ المرجع عند الشك في المخصّص المجمل هو أصالة العموم فيما عدا المتيقن من الخاص، لكون الشك حينئذ في التخصيص الزائد.
و لا مجال لاستصحاب حكم الخاص بعد دلالة العام على اللزوم في كل زمان، و كون المتيقّن خروجه هو خصوص الزمان الأوّل.