هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠١ - الملزم الأوّل هو التلف
في غير محلّه (١)، بعد القطع بأنّ هذه اليد قبل تلف العين لم تكن (٢)
قاصدا للرجوع إليه و أخذ ماله منه.
و الوجه في عدم الفرق بين الصورتين واضح. أمّا إذا كان بانيا على إمضاء المعاطاة فلأنّ المال الموجود يصير عوضا مسمّى عن التالف. و لم تنقلب تلك اليد الأمانية قبل تلف العين إلى يد عدوانية حتى توجب الضمان. و أمّا إذا كان بانيا على استرداد العين الموجودة من المتعاطي الآخر فكذلك لا موجب لصيرورة من تلف عنده المال ضامنا للبدل، لأنّ الدليل على الضمان منحصر في المقام في اليد، لانتفاء سائر موجباته، و قد عرفت أنّ اليد- قبل التلف- كانت بإباحة الشارع، و لا تنقلب الى يد عدوانية بمجرّد قصد الرجوع إلى العين الموجودة.
نعم إن أمكن جعل إرادة الرجوع من موجبات الضمان استند إليها لا إلى اليد.
لكن ليس رجوع من تلف عنده المال و لا إرادة رجوعه من موجبات الضمان، سواء أ كانا منضمّين إلى اليد أم لا. فالموجب لاشتغال العهدة بمال الغير هو الاستيلاء عليه بغير إذن من مالكه أو من الشارع، و المفروض في المقام كون يد كلّ واحد من المتعاطيين أمانية خارجة موضوعا عن حديث «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي».
و بهذا ظهر إشكال المصنف (قدّس سرّه) على صاحب المستند، حيث فصّل بين إرادة الرجوع و عدمها، كما أنّه حكم في آخر كلامه باشتغال ذمة من تلف عنده المال، و جواز رجوعه لاسترداد ماله، مستدلّا عليه بقاعدتي السلطنة و اليد.
و بعد بطلان هذا التوهم يظهر استقرار المعارضة بين استصحاب السلطنة و أصالة البراءة عن بدل التالف، و لا يبقى وجه لبقاء الإباحة بعد تلف إحدى العينين كما زعمه بعض المشايخ.
(١) خبر «و التمسك» و دفع للتوهم، و قد تقدم توضيح التوهّم و الدفع آنفا.
(٢) لكونها مقرونة بإذن الشارع، فلا موجب للضمان.