هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٩ - الملزم الأوّل هو التلف
و فيه (١): أنّها معارضة بأصالة براءة
(١) هذا هو المطلب الثاني، أعني به مناقشة المصنف في دليل القائل ببقاء الإباحة عند تلف إحدى العينين. توضيحه: أنّ أصالة بقاء سلطنة مالك العين الموجودة التي هي سند أصالة عدم اللزوم- المقتضية لجواز الرجوع إلى العين الموجودة- معارضة بأصالة براءة ذمة من تلف عنده مال صاحبه عن مثله أو قيمته، و بسقوطها بالمعارضة لا يبقى دليل على بقاء الإباحة. مثلا إذا كانت المعاوضة بين كتاب زيد و دينار عمرو، و تلف الكتاب عند عمرو و بقي الدينار عند زيد، فصاحب العين الموجودة- و هو الدينار- مسلّط على أخذها من زيد مع عدم ضمانه لبدل الكتاب لزيد.
فإن قلت: لا معارضة بين أصالة براءة ذمة مالك الدينار عن بدل الكتاب، و بين أصالة بقاء سلطنته على أخذ الدينار من زيد، لعدم التنافي بينهما، و عليه يمكن الجمع بين جواز استرداد الدينار و بين عدم ضمانه لبدل الكتاب، و لا يسقط استصحاب السلطنة بالمعارضة.
قلت: المعارضة بين الحجتين تكون تارة بالذات كما في المتباينين و العامّين من وجه. و أخرى بالعرض أي بواسطة دليل ثالث، و مثّلوا له بالخبرين الدال أحدهما على وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة، و الآخر على وجوب صلاة الجمعة، إذ لا منافاة بين الدليلين بلحاظ المدلول المطابقي و التضمني، إلّا أنّ الإجماع على عدم وجوب فريضتين قبل صلاة العصر يوجب التنافي بين الخبرين، فيعلم إجمالا بكذب أحدهما.
و المقام من هذا القبيل، فإنّ أصالة بقاء سلطنة المالك تقتضي جواز استرداد الدينار شرعا، و الرجوع ملازم لضمان بدل التالف من المثل أو القيمة، فالمعارضة بين أصالة بقاء السلطنة و بين أصالة براءة الذمة تكون بملاحظة الملازمة بين جواز الرجوع و استلزامه لضمان التالف.
و الوجه في الملازمة أمّا القطع بعدم مجانية التالف، و إمّا لما حكي عن بعض تلامذة المصنف من الإجماع المركب على التلازم بين جواز رجوع مالك العين الباقية و جواز رجوع مالك العين التالفة ببدلها.