هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٨ - الملزم الأوّل هو التلف
الموضوع من التمسك باستصحاب بقاء المال على ملك مالكه.
نعم لا حاجة الى إجراء الاستصحاب في بقاء السلطنة بعد إجرائه في الموضوع أعني به بقاء الملكية، لأنّ الأصل الموضوعي حاكم على الحكمي.
و لنعم ما عبّر به الشهيد الثاني (قدّس سرّه) من قوله: «التفاتا إلى أصالة بقاء الملك لمالكه» إذ استصحاب بقاء الملك على ملك مالكه يغني عن استصحاب بقاء السلطنة التي هي حكم شرعي. و غرض الشهيد الثاني من قوله: «أصالة بقاء الملك لمالكه» إثبات الصغرى، و هي إضافة الملكية التي هي موضوع قاعدة السلطنة، و من قوله: «و عموم:
الناس مسلّطون على أموالهم» إثبات الكبرى.
و يظهر مما ذكرنا عدم ورود ما أورده بعض المحشّين على المصنف من «أن عموم دليل السلطنة حاكم على استصحابها، فلا مجال للاستصحاب مع العموم الذي هو دليل اجتهادي» [١].
وجه عدم الورود: قصور دليل السلطنة عن شموله للشك في الموضوع و هو بقاء الملكية، لكون التمسّك به حينئذ تشبّثا بالدليل في الشبهة المصداقية.
و في المقام احتمال آخر و هو: أن يكون المستصحب- أعني به السلطنة- بمعنى الملك كما ورد تفسيره بها في بعض كلمات المصنف (قدّس سرّه). و على هذا فيكون قوله بعده:
«و ملكه لها» عطف تفسير للسلطنة، فالمستصحب هو الموضوع، لا الحكم الشرعي المدلول عليه بقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «الناس مسلّطون على أموالهم» و معه لا يبقى مجال للإيراد المتقدم، و هو: أنّه مع الشك في الموضوع- أي الملكية- كيف أجرى الأصل في الحكم و هو السلطنة؟ وجه عدم المجال: أنّه بناء على ما احتملناه تكون السلطنة موضوعا، لكونها بمعنى الملكية، لا حكما حتى يشكل استصحابه عند الشك في الموضوع.
[١]: لاحظ حاشية السيد الطباطبائي، ص ٨٢، و حاشية المحقق الايرواني، ج ١، ص ٨٧