هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٦ - الملزم الأوّل هو التلف
لبعض معاصريه تبعا للمسالك (١) أصالة عدم اللّزوم،
الأمر الثالث: أنّ كلام الفاضل (قدّس سرّه) من تجويز الرجوع إلى العين الموجودة ليس فيه تصريح بابتنائه على إفادة المعاطاة للإباحة، بل نفى هذا الابتناء بقوله: «و تعيين الاشتغال مطلقا أو على كون المعاطاة إباحة محضة .. باطل» و عليه فما نسبه المصنف إلى الفاضل من القول بأصالة عدم اللزوم- بناء على الإباحة- مستفاد من إطلاق حكم الفاضل بجواز رجوع مالك العين الموجودة سواء قلنا بالملك الجائز أم بالإباحة المحضة. و لا مانع من هذه الاستفادة، لأنّ المصنف (قدّس سرّه) بصدد بيان حكم تلف إحدى العينين بناء على الإباحة. و هو لا ينافي اتّحاد حكمه بناء على الملك. و يساعد استفادة المصنف استدلال الفاضل بقاعدتي السلطنة و اليد، لماسبتهما للإباحة.
(١) ظاهر العبارة أنّ الشهيد الثاني استوجه عدم لزوم الإباحة في صورة تلف إحدى العينين أو بعضها، فتبعه صاحبا المناهل و المستند. لكن في النسبة تأمّل.
و بيانه: أنّه (قدّس سرّه) فصّل في المسالك بين تلف إحدى العينين و بين تلف بعض إحداهما، و ذكر في كلّ منهما وجهين، و اختار اللزوم بتلف إحداهما، و الإباحة في تلف بعض إحداهما. و على هذا فالمسألتان بنظر الشهيد ليستا متحدتين حكما.
و الأولى نقل كلامه وقوفا على حقيقة الحال، فقال في ثاني مباحث المعاطاة:
«لو تلفت العينان معا تحقق الملك فيهما. و لو تلفت إحداهما خاصة فقد صرّح جماعة بالاكتفاء به في تحقق ملك الأخرى، نظرا إلى ما قدّمناه من جعل الباقي عوضا عن التالف، لتراضيهما على ذلك. و يحتمل هنا العدم، التفاتا إلى أصالة بقاء الملك لمالكه، و عموم: الناس مسلّطون على أموالهم. و الأوّل أقوى، فإنّ من بيده المال مستحق قد ظفر بمثل حقّه بإذن مستحقه فيملكه، و إن كان مغايرا له في الجنس و الوصف، لتراضيهما على ذلك» و هذا الكلام كما ترى صريح في ترجيح القول باللزوم في تلف عين واحدة، و أنّ عدم اللزوم مجرّد احتمال لا ينبغي المصير إليه.
و قال في المبحث الثالث: «لو تلف بعض إحداهما احتمل كونه كتلف الجميع