هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٤ - الملزم الأوّل هو التلف
..........
تلف أحد العوضين .. و لكن في المسالك احتمل عدم تحقق اللزوم التفاتا إلى أصالة بقاء الملك لمالكه، و عموم الناس مسلّطون على أموالهم. و فيه نظر، لأنّ الوجهين المذكورين إنّما يتجهان إن قلنا إنّ المعاطاة لا تفيد نقل الملك. و أمّا على تقدير إفادتها الملك كما هو المختار فلا» [١].
و المستفاد من الجملة الأخيرة بقاء الإباحة على حالها، و عدم لزومها بتلف إحدى العينين، لاقتضاء قاعدتي السلطنة و اليد بقاء جواز الاسترداد، هذا.
و أمّا الفاضل النراقي فقد قال في المستند في المسألة السادسة من مسائل الفصل الأوّل من كتاب البيع: «على القول بتوقف اللزوم على الصيغة فيجوز لكل منهما الرجوع في المعاطاة مع بقاء العينين .. و لو تلفت إحداهما خاصة فلا يجوز الرجوع لصاحب التالفة، و هل له ردّ الموجودة بلا مطالبة شيء لو أراده لمصلحة و امتنع صاحبها؟ الظاهر نعم، لأصالة عدم اللّزوم. و لصاحب الموجودة الرجوع إليها لذلك أيضا على الأقوى، ثمّ الآخر يرجع إلى قيمة التالفة أو مثلها. كذا قالوا. و هو بإطلاقه مشكل. بل الموافق للقواعد أن يقال: لو كان التلف لا من جهة صاحب الموجودة فلا يرجع إليه بشيء، لأصل البراءة، و عدم دليل على الاشتغال. و إن كان معه فإن قصد الرجوع قبل الإتلاف فعليه المثل أو القيمة .. و إن لم يقصده قبله فمقتضى الأصول و إن كان براءة ذمته عن المثل أو القيمة، لعدم كونه غاصبا و جواز رجوعه إلى عينه للأصل. إلّا أنّ الإجماع و نفي الضّرر يمنعان عن الأمرين معا، فلا بد من أحدهما- أي البراءة و عدم الرجوع، أو الرجوع مع ضمان البدل- و لكن تعيين أحدهما مشكل، و تعيين الاشتغال مطلقا أو على كون المعاطاة إباحة محضة لقاعدة الغصب، كعدم الرجوع على كونها تمليكا لئلّا يلزم الجمع بين المالين باطل، لمنع صدق الغصب، و تسليم جواز جمع المالين إذا اشتغلت ذمته بمثل أحدهما أو قيمته. إلّا أن تعيّن الاشتغال
[١]: المناهل، ص ٢٦٩