هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٢ - الملزم الأوّل هو التلف
في العين أو تراد العينين (١) يمنع (٢) من استصحابه، فإن (٣) المتيقن تعلّقه بالتّراد، إذ لا دليل في مقابلة أصالة اللّزوم على ثبوت أزيد من جواز ترادّ العينين الّذي لا يتحقق إلّا مع بقائهما.
(١) كما في المعاطاة.
(٢) خبر «أن الشك» و قد تقدم توضيح المنع.
(٣) هذا تعليل لأصل منع جريان الاستصحاب بالنظر إلى الوجه الأوّل، لصراحة قوله: «فانّ المتيقّن تعلقه بالتراد» في أنّه قد أحرز- ببركة عموم أصالة اللزوم- تعلق جواز المعاطاة بالتراد، و أنّه لا يبقى شك في الموضوع، بل نقطع بانتفاء الموضوع. و لهذا كان الأولى ذكر هذه الجملة قبل قوله: «مع أن الشك». هذا تمام الكلام في الصورة الاولى و هي تلف كلا العوضين.
فالإشكال في جريان الاستصحاب إنّما هو من ناحية الشك في بقاء الموضوع، نظير العلم بعدالة زيد أو عمرو إجمالا، ثم مات زيد، فإنّه لا يجري استصحاب العدالة الجامعة بينهما، للشك في بقاء موضوعها، فإن كانت العدالة ثابتة لزيد فقد ارتفعت قطعا بموته، و إن كانت قائمة بعمرو فهي باقية قطعا.
فالقسم الثاني من استصحاب الكلي و إن كان جاريا في حدّ ذاته، لكنّه لا يجري هنا، للشّك في بقاء الموضوع. فيفترق المقام عن المثال المزبور، لعدم الشك في بقاء الموضوع هناك، لأنّ المستصحب- أعني به كلّي الحيوان- يكون موضوعه و هو الماهية المعروضة للوجود و العدم باقيا كما لا يخفى.
بخلاف المقام، لتباين الفردين اللّذين يترتب عليهما الأثر، و لا معنى للجواز الجامع بينهما بعد كون الأثر مترتبا على كل واحد منهما بالخصوص.
و أمّا استصحاب الفرد المردّد فلا مجال له، لأنّه بما هو مردّد لا ماهية و لا وجود له، فليس موضوعا لأثر حتى يصح استصحابه.
و بالجملة: فالمقام من صغريات التمسّك بالعام، لكون الشك فيه في التخصيص الزائد الذي يرجع فيه إلى عموم العام الدال على اللزوم في كل زمان و حال.