هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٣ - الملزم الأوّل هو التلف
حاكمة (١) على أصالة بقاء الإباحة الثابتة قبل رجوع المالك لو سلّم (٢) جريانها.
[الملزم الأوّل هو التلف]
إذا عرفت هذا فاعلم: أنّ (٣) تلف العوضين ملزم إجماعا على الظاهر المصرّح به (٤) في بعض العبائر (٥).
(١) حاصله: أنّ استصحاب سلطنة المالك قبل المعاطاة- المقتضية لارتفاع الإباحة- حاكم على استصحاب الإباحة قبل رجوع المالك.
تقريب الحكومة: أنّ الشك في بقاء الإباحة و ارتفاعها ناش عن الشك في بقاء سلطنة المالك على ماله المباح و ارتفاعها، و من المقرّر في محله حكومة الأصل الجاري في الشك السببي على الأصل الجاري في المسببي، فتجري أصالة بقاء السلطنة دون أصالة بقاء الإباحة.
(٢) لعلّ وجه توقفه في جريانها هو تقوّم الإباحة بالإذن، و من المعلوم ارتفاع الإباحة بانتفاء الإذن، هذا.
لكن فيه: أنّه متين بناء على كون الإباحة مالكية لا شرعية كما هو المفروض، إذ المالكان يقصدان التمليك، لكن الشارع لم يمضه و حكم بالإباحة.
(٣) بعد أن فرغ المصنف من تأسيس الأصل- و بيان مقتضاه على كلّ من الملك و الإباحة- شرع في عدّ الملزمات، من التلف و التصرف الناقل و التصرف الخارجي و غير ذلك، و لكل منها صور سيأتي بيانها بالترتيب إن شاء اللّه تعالى، فالملزم الأوّل هو التلف، و المذكور منه في المتن صور ثلاث، و هي تلف العوضين معا و تلف أحدهما و تلف بعض أحدهما.
(٤) يعني: أنّ الإجماع ظاهر بعض العبارات و صريح بعضها الآخر، فضمير «به» راجع الى الإجماع.
(٥) قال في الحدائق: «لا إشكال و لا خلاف عندهم في أنّه لو تلفت العينان في
و عليه فمقتضى دليلي السلطنة و عدم جواز التصرف في مال الغير بدون إذنه هو عدم جواز تصرف كلّ من المتعاطيين في مال صاحبه بعد الرجوع الدال على عدم رضائه