هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٢ - التنبيه السادس ملزمات المعاطاة
الناس على أموالهم، و أصالة (١) سلطنة المالك الثابتة قبل المعاطاة، و هي
(١) هذا وجه آخر لعدم اللزوم، و حاصله: «أنّ الأصل العملي- فضلا عن الدليل الاجتهادي- يقتضي الجواز أيضا، إذ لا مانع من استصحاب سلطنة المالك الثابتة قبل المعاطاة، حيث إنّه من موارد الشك في رافعية الموجود الذي يكون الاستصحاب فيه حجة قطعا.
الأصل اللزوم في الإباحة مطلقا.
قال المقرر (قدّس سرّه): «و وجه اللزوم مطلقا كفاية عموم- المؤمنون عند شروطهم- لإثبات اللزوم، فإنّ العقود التسليطية لو خلّيت و طبعها دائرة مدار بقاء التسليط، إلّا فيما إذا اشترط اللزوم في ضمن عقد لازم أو التزم و تعهّد به ابتداء» [١].
لكنك خبير بعدم المنافاة، ضرورة أنّ الإباحة- في التنبيه الرابع- مقصودة لأحد المتعاطيين أو لكليهما. بخلاف المقام، فإنّهما قاصدان للملك و إن لم يمض الشارع ما قصداه و حكم فيها بالإباحة، فيجري هناك دليل الشرط و وجوب الوفاء بالعقود، دون دليل السلطنة، فضلا عن استصحابها، لحكومة دليلي الشرط و الوفاء عليه. بخلاف المقام، فإنّ دليلي الشرط و الوفاء بالعقد لا يجريان هنا، لأنّ ما التزما به من الملك لم يتحقق و لم يمضه الشارع، و ما تحقّق- و هو الإباحة- ممّا لم يلتزما به. فلا منافاة بين ما أفاده في الأمر الرابع من اللزوم و ما أفاده هنا.
لا يقال: إنّه لا مانع من كون الإباحة لازمة و إن كانت شرعية، لإطلاق دليل الإباحة.
فإنّه يقال: إنّ الدليل على الإباحة الشرعية- و هو الإجماع- لا إطلاق له، فلا بد من الأخذ بالمتيقن منه، و هو صورة عدم رجوع المالك عن الإباحة، بل قد تقدّم سابقا عدم إجماع تعبّدي على الإباحة، فلاحظ.
[١]: منية الطالب، ج ١، ص ٨٢