هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٥ - التنبيه الخامس جريان المعاطاة في غير البيع
نعم (١) من لا يبالي
(١) استدراك على التوجيه المتقدّم بقوله: «و كأنّ هذا ..» و غرضه الإيراد على المحقق الثاني المفصّل بين معاطاة الرهن و بين معاطاة الإجارة و الهبة و القرض.
و حاصله: أنّه لا وجه للفرق بين العقود المزبورة، فلا بدّ من الالتزام بصحة الرّهن المعاطاتي و ترتب اللزوم عليه، و ذلك لوجود المقتضي و فقد المانع.
أمّا وجود المقتضي فهو إطلاق بعض أدلة الرهن، كمعتبرة عبد اللّه بن سنان، قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن السّلم في الحيوان و الطّعام، و يرتهن الرّجل بماله
بل مقصوده إثبات أصل مشروعية معاطاة الإجارة. و لعلّ المصنف (قدّس سرّه) ظفر بكلام منه دالّ على إفادتها فيها للملك المتزلزل.
و أمّا في القرض فربما يكون المستفاد من جامع المقاصد ترتّب الإباحة المحضة على معاطاة القرض، و توقف الملك على الصيغة، فلاحظ قوله فيه: «ظاهر عباراتهم: أنّه لا بدّ من الإيجاب القولي، و عبارة التذكرة أدلّ على ذلك. و يرد عليه: أنّه قد سبق في البيع الاكتفاء بالمعاطاة التي هي عبارة عن الأخذ و الإعطاء. فإن اكتفى في العقد اللازم بالإيجاب و القبول الفعليين فحقّه أن يكتفي بها هنا بطريق أولى. و ليس ببعيد أن يقال:
إن انتقال الملك إلى المقترض بمجرّد القبض موقوف على هذا، لا إباحة التصرف إذا دلّت القرائن على إرادتها» [١].
و الجملة الأخيرة صريحة في توقف ملك المقترض- حتى المتزلزل منه- على اللفظ، و أنّ القبض لا يفيد أكثر من إباحة التصرف لو كان مقرونا بما يدلّ عليها، فالقبض المجرّد عن قرينة الإباحة لا يؤثّر أصلا في الإباحة فضلا عن الملك.
و لعلّ مقصود المصنف (قدّس سرّه) من الجواز أصل مشروعية القرض المعاطاتي، لا ترتب الملك الجائز عليه، أو لعلّه ظفر بكلام آخر لهذا المحقق، و اللّه تعالى العالم بحقائق الأمور.
[١]: جامع المقاصد، ج ٥، ص ٢٠