هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٤ - التنبيه الخامس جريان المعاطاة في غير البيع
رجوعها الى اللزوم ليحصل به الوثيقة في بعض الأحيان (١). و إن جعلناها (٢) مفيدة للزوم كان مخالفا لما أطبقوا عليه من توقف العقود اللازمة (٣) على اللفظ.
و كأنّ هذا (٤) هو الذي دعا المحقق الثاني إلى الجزم بجريان المعاطاة في مثل الإجارة و الهبة و القرض، و الاستشكال في الرّهن [١].
(١) أي: عند طروء الملزم.
(٢) يعني: و إن جعلنا الرّهن المعاطاتي مفيدا للزوم من أوّل الأمر- بلا حاجة الى طروء الملزم- فإنّه و إن كان مناسبا للاستيثاق، لكنه مخالف للإجماع المنعقد على توقف العقود اللازمة على اللفظ.
و عليه فملخص إشكال جريان المعاطاة في الرهن على هذا هو: أنّه بناء على الجواز لا يتحقق الرهن، لتقوم مفهومه بالوثوق الذي ينافيه الجواز. و بناء على اللزوم ينافيه الإجماع على اعتبار اللفظ في العقود اللازمة، حيث إنّ الرهن لازم من طرف الراهن.
(٣) يعني: سواء أ كان لزومها من طرفين أو من طرف واحد كما في الرّهن، فإن لزومه من طرف الرّاهن لا المرتهن.
(٤) أي: و كأنّ إطباقهم على توقف العقود اللازمة على اللفظ دعا المحقق الثاني .. إلخ، و مقصود المصنف من هذه الجملة توجيه تفصيل المحقق الثاني بين الإجارة و الهبة و القرض و بين الرهن، بجريان المعاطاة في تلك الثلاثة دون الأخير، و ذلك لأن جواز الملك فيها ممكن، لصيرورته لازما بطروء الملزوم، بخلاف الرهن، لامتناع الجواز فيه، لمنافاته للاستيثاق.
[١] ما نسبه المصنف الى المحقق الثاني من التزامه بجريان المعاطاة في الإجارة و الهبة و القرض و إفادتها فيها ملكا جائزا لا يخلو من شيء.
أمّا في الإجارة فلم يظهر ممّا نقلناه عنه في أوّل هذا التنبيه التزامه بالملك الجائز،