هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢٥ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
و أمّا (١) الكلام في صحة الإباحة بالعوض- سواء صحّحنا إباحة التصرفات
(١) معطوف على قوله: «أما إباحة جميع التصرفات حتّى المتوقفة على الملك» و هذا شروع في تحقيق الإشكال الثاني المتقدم بقوله: «و ثانيا: الإشكال في صحة الإباحة بالعوض الراجعة إلى عقد مركّب من إباحة و تمليك» و كان هذا الإشكال مختصا بالقسم الثالث- من الأقسام الأربعة المذكورة في التنبيه الرابع- و هو كون الإباحة في مقابل التمليك. كما أنّ الإشكال الأوّل كان مشتركا بين القسمين الثالث و الرابع.
و غرضه (قدّس سرّه) إقامة الدليل على صحة الإباحة بعوض التمليك- و لو بالنسبة إلى غير التصرفات المنوطة بالملك- و أمّا الإباحة بعوض الإباحة فسيأتي بيان حكمها في آخر التنبيه إن شاء اللّه تعالى، فالمقصود فعلا تحقيق العقد المركّب من إباحة و تمليك.
و قد بيّن المصنف أوّلا الإشكال في صحة الإباحة المعوّضة، ثم صحّحها ثانيا بإدراجها في الصلح أو بكونها معاوضة مستقلة.
أمّا ما أفاده في مقام الإشكال فحاصله: أنّ هذا النحو من الإباحة لا يندرج في المعاوضات المالية ليدخل كل من العوضين في ملك، الآخر، لكون العوضين كليهما ملكا للمبيح. أمّا ما أباحه فمعلوم، و أمّا عوضه- الذي دفعه المباح له إليه- فالمفروض أنّه عوض الإباحة، فصار ملكا للمبيح.
و لا دليل على مشروعيّة هذه الإباحة المعوضة، لأنّ ما يمكن أن يستدلّ به على الصحة هو آية الوفاء بالعقود و التجارة عن تراض و حلّ البيع. و الكل غير جار.
أمّا الأوّل فلاختصاص «العقود» التي يجب الوفاء بها بالعهود المتعارفة بين الناس، و هي محصورة في أمور معيّنة معهودة كالبيع و الصلح و الإجارة و الهبة و نحوها من عناوين المعاملات.
و أما الثاني فلأنّ «التجارة» هي التكسب بالمال بقصد الاسترباح بالبيع و الشراء، و لا أقلّ من الشك في صدقها على الإباحة، إذ ليس فيها مبادلة الأموال،