هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١١١ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
فالإباحة و إن كانت مطلقة، إلّا أنّه لا يباح بتلك الإباحة المطلقة إلّا ما هو جائز بذاته (١) في الشريعة، و من المعلوم أنّ بيع الإنسان مال غيره لنفسه غير جائز بمقتضى العقل (٢) و النقل (٣) الدال (٤) على لزوم دخول العوض في ملك مالك المعوّض، فلا يشمله (٥) العموم في «الناس مسلّطون على أموالهم» حتى يثبت التنافي بينه و بين الأدلة الدالة على توقف البيع على الملك
الوفاء بالنذر و العهد، فيما إذا نذر عتق عبد الغير، فهل يصحّ أن يقال بالملك التقديري آنا ما؟
(١) المراد بالجائز الذاتي هو التصرف الذي ثبت حليّته للمالك مع الغضّ عن دليل السلطنة، فتقتضي قاعدة السلطنة استقلاله في ذلك التصرف و عدم كونه محجورا عنه. و أمّا مثل عتق المباح له لعبد المبيح- بحيث يقع العتق للمباح له لا للمبيح- فليس من شؤون سلطنة المالك على ماله حتى تجوز إباحته للغير.
(٢) بناء على كون مفهوم المعاوضة تبادل الإضافتين الملكيتين عقلا.
(٣) بناء على دلالة الدليل الشرعي- و لو إمضاء- على التبادل بين الإضافتين الملكيّتين.
(٤) صفة للعقل و النقل، لا للمقتضي، إذ المقصود أنّ العقل و النقل يقتضيان دخول العوض في ملك من خرج المعوّض عن ملكه، فإذا باع المباح له مال المبيح لنفسه لا للمبيح لم يدخل العوض في كيس مالك المعوّض، فلم يتحقق مفهوم المعاوضة لا عقلا و لا نقلا. و عليه فالأولى أن يقال: «الدالين» لئلا يتوهم كونه وصفا ل «مقتضى».
(٥) هذه نتيجة قوله: «غير جائز» يعني: إذا كان موضوع قاعدة السلطنة خصوص التصرفات المشروعة- بأدلتها- كانت إباحة المالك لغيره البيع أو العتق أجنبية عن مدلول القاعدة.